قال السيّد المرتضى رحمه اللّه - في جواب من قال « فإذا كان الإمام غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ، ولا ينتفع به ، فما الفرق بين وجوده وعدمه - : الجواب أوّل ما نقوله إنّا غير قاطعين على أنّ الإمام لا يصل إليه أحد ولا يلقاه بشر ، فهذا أمر غير معلوم ، ولا سبيل إلى القطع عليه « 1 » . . . .
وقال الشيخ الطوسي رحمه اللّه في الجواب عن هذا السؤال : إنّا أوّلا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه ، بل يجوز أن يظهر لأكثرهم ، ولا يعلم كلّ إنسان إلّا حال نفسه ، فإن كان ظاهرا له فعلّته مزاحة ، وإن لم يكن ظاهرا علم أنّه إنّما لم يظهر له لأمر يرجع إليه وإن لم يعلمه مفصّلا لتقصير من جهته « 2 » .
وقال السيّد ابن طاوس رحمه اللّه : مع أنّه عليه السّلام حاضر مع اللّه جلّ جلاله على اليقين ، وإنما غاب من لم يلقه عنهم ، لغيبتهم عن حضرة المتابعة له ولربّ العالمين « 3 » .
وفي هذا الكتاب الماثل بين يديك نقل المصنّف وروى عن معاصريه كرامات جمّة صدرت من صاحب الزمان عليه السّلام ، وتشرّف برؤيته جماعة منهم ، وبعضهم من المخالفين الذين نالتهم إفاضته عليه السّلام وشملتهم رعايته ، وقد استبصروا بعد العمى وعادوا إلى الرشد واتّبعوا الهدى .
بل بعضهم من النّصارى وغيرهم كما في خبر الجزائر أو المدائن الست ، وقد أجرى اللّه على لسان أحدهم مقولة الحق عند ناصبي من النواصب ، وبمحضر جماعة منهم . وقد كثر البحث والنقاش والجدال حول قضية الجزيرة الخضراء
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء : 235 .
( 2 ) الغيبة : 99 .
( 3 ) كشف المحجّة : 53 .