تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلطان المفرج عن أهل الإيمان — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فلمّا كان آخر النهار إذا برجل من فراسنا ، ومعه ثلاث أحمرة ، قد أقبل ليحتطب فلمّا رآنا ارتاع منّا وانهزم ، وترك حميره فصحنا إليه باسمه ، وتسمّينا له فرجع وقال : يا ويلكما إنّ أهاليكما قد أقاموا عزاءكما ، قوما لا حاجة لي في الحطب ، فقمنا وركبنا تلك الأحمرة ، فلمّا قربنا من البلد ، دخل أمامنا ، وأخبر أهلنا ففرحوا فرحا شديدا وأكرموه وأخلعوا عليه . فلمّا دخلنا إلى أهلنا سألونا عن حالنا ، فحكينا لهم بما شاهدناه ، فكذّبونا وقالوا : هو تخييل لكم من العطش . قال محمود : ثمّ أنساني الدّهر حتّى كأن لم يكن ، ولم يبق على خاطري شيء منه حتّى بلغت عشرين سنة ، وتزوّجت وصرت أخرج في المكاراة ولم يكن في أهلي أشدّ منّي نصبا لأهل الإيمان ، سيّما زوّار الأئمّة عليهم السّلام بسرّمن‌رأى فكنت أكريهم الدّوابّ بالقصد لأذيّتهم بكلّ ما أقدر عليه من السرقة وغيرها وأعتقد أنّ ذلك ممّا يقرّبني إلى اللّه تعالى . فاتّفق أنّي كريت دوابّي مرّة لقوم من أهل الحلّة ، وكانوا قادمين إلى الزيارة منهم ابن السهيلي وابن عرفة وابن حارب ، وابن الزهدري ، وغيرهم من أهل الصلاح ، ومضيت إلى بغداد ، وهم يعرفون ما أنا عليه من العناد ، فلمّا خلوا بي من الطريق وقد امتلئوا عليّ غيظا وحنقا لم يتركوا شيئا من القبيح إلّا فعلوه بي وأنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم ، فلمّا دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربيّ فنزلوا هناك ، وقد امتلأ فؤادي حنقا . فلمّا جاء أصحابي قمت إليهم ، ولطمت على وجهي وبكيت ، فقالوا : ما لك ؟ وما دهاك ؟ فحكيت لهم ما جرى عليّ من أولئك القوم ، فأخذوا في سبّهم ولعنهم