تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلطان المفرج عن أهل الإيمان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قال الشيخ : فلمّا حضرنا عنده قلت له : يا محمود ما الّذي أخرجك عن ملّة أهلك ، وأدخلك مع الشيعة ؟ فقال : يا شيخ لمّا اتّضح لي الحقّ تبعته ، اعلم أنّه قد جرت عادة أهل الفرس « 1 » أنّهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم ، خرجوا يتلقّونهم ، فاتّفق أنّا سمعنا بورود قافلة كبيرة ، فخرجت ومعي صبيان كثيرون وأنا إذ ذاك صبيّ مراهق ، فاجتهدنا في طلب القافلة ، بجهلنا ، ولم نفكّر في عاقبة الأمر ، وصرنا كلّما انقطع منّا صبيّ من التعب خلوه إلى الضعف ، فضللنا عن الطريق ، ووقعنا في واد لم نكن نعرفه ، وفيه شوك ، وشجر ودغل ، لم نر مثله قطّ فأخذنا في السير حتّى عجزنا وتدلّت ألسنتنا على صدورنا من العطش ، فأيقنّا بالموت ، وسقطنا لوجوهنا . فبينما نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض ، قد نزل قريبا منّا ، وطرح مفرشا لطيفا لم نر مثله تفوح منه رائحة طيّبة ، فالتفتنا إليه وإذا بفارس آخر على فرس أحمر عليه ثياب بيض ، وعلى رأسه عمامة لها ذؤابتان ، فنزل على ذلك المفرش ثمّ قام فصلّى بصاحبه ، ثمّ جلس للتعقيب . فالتفت إليّ وقال : يا محمود ! فقلت : بصوت ضعيف لبّيك يا سيّدي ، قال : ادن منّي ، فقلت : لا أستطيع « 2 » لما بي من العطش والتعب ، قال : لا بأس عليك . فلمّا قالها حسبت كأن قد حدث في نفسي روح متجدّدة ، فسعيت إليه حبوا فمرّ « 3 » يده على وجهي وصدري ورفعها إلى حنكي فردّه حتّى لصق بالحنك الأعلى
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه بالفتح ، موضع للهذيل أو بلد من بلدانهم كما في القاموس ، منه رحمه اللّه . أقول : بل هو بالضم لما سبق قبل أسطر من قوله « وأهل فارس مشهورون بشدّة التسنّن والنصب والعداوة » . ( 2 ) هذا هو الظاهر ، والنسخة « لم أستطع » ، منه رحمه اللّه . ( 3 ) فأمرّ ظ .