أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
.
يعني الولاية ، فأخذتني الرقة واستولت عليّ الأحزان » .
قلت : يا بن رسول اللّه شرّفنا في بعض ما أنت تعلمه من ذلك .
قال : « إن اللّه تبارك وتعالى أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل ، قدّر مولده تقدير مولد موسى وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى وقدّر ابطاءه ابطاء نوح ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر عليه السّلام دليلا على عمره » .
فقلت له : اكشف لنا يا بن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني .
قال : « وأمّا مولد موسى فإن فرعون لمّا وقف على أن زوال ملكه على يده ، أمر بإحضار الكهنة فدلّوه على نسبه وأنه من بني إسرائيل ، ولم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود حتى تعذر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ اللّه تبارك وتعالى إيّاه ، وكذلك بنو أمية وبنو العباس لمّا وقفوا على أن زوال ملكهم وملك الأمراء والجبابرة على يد القائم منّا ، ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في [ قتل ] « 1 » آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابادت نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السّلام ، ويأبى اللّه أن ينكشف أمره لواحد من الظلمة إلى أن يتم نوره ولو كره المشركون .
وأمّا غيبة عيسى عليه السّلام فإن اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل ، فكذبهم اللّه بقوله :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
« 2 » .
كذلك غيبة القائم عليه السّلام فإن الإمة تنكرها ، فمن قائل بأنه : لم يولد ، وقائل يقول : إنه ولد ومات ، وقائل يكفر بقوله أن حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يمرق بقوله : إنه يتعدى إلى ثلاث عشر فصاعدا ، وقائل يعصي اللّه عزّ وجلّ بقوله : إن روح القائم تنطق في هيكل غيره .
هامش
( 1 ) - زيادة عن نسخة أخرى .
( 2 ) - سورة النساء : 157 .