المانع ، ويقال لهم : ما يقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من اختيار الإمام ، ما حكم الحدود ؟
فإن قلتم : سقطت فهذا نسخ على ما الزمتموناه ، وإن قلتم : هي باقية في جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه « 1 » .
[ 81 ] كمال الدين : بإسناده عن الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن صالحا عليه السّلام غاب عن قومه زمانا ، وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن حسن الجسم وافر اللحية خميص البطن خفيف العارضين ربعة من الرجال ، فلمّا رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته ، فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لا ترجع أبدا وأخرى شاكّة فيه وأخرى على يقين ، فبدأ عليه السّلام حيث رجع بطبقة الشكاك ، فقال لهم : أنا صالح .
فكذبوه وشتموه وزجروه وقالوا : برئ اللّه منك ، إن صالحا كان في غير صورتك .
قال : فأتى الجحّاد ، فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشدّ النفور ، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم : أنا صالح .
فقالوا : أخبرنا خبرا لا نشك فيك معه أنك صالح ، فإنّا لا نمتري أن اللّه تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحوّل في أي الصور شاء ، وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنّما صحّ عندنا إذا أتى الخبر من السماء .
فقال لهم صالح : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة .
فقالوا : صدقت وهي التي نتدارس ، فما علاماتها ؟
قال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم .
قالوا : آمنا باللّه وبما جئتنا به .
فعند ذلك قال اللّه تبارك وتعالى : إن صالحا مرسلا من ربّه .
قال أهل اليقين : إنّا بما ارسل به مؤمنون .
قال الذين استكبروا وهم الشكّاك والجحّاد : إنّا بالذي آمنتم به كافرون » .
قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم ؟
هامش
( 1 ) - كتاب الغيبة : 11 ، والبحار : 51 / 173 .