[ 85 ] وعن الباقر عليه السّلام : « إن فيه سنّة من يونس ، وهو رجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن ، وسنّة من عيسى وهو اختلاف من اختلف فيه حتى قالت طائفة منهم : ما ولد ، وقالت طائفة : مات ، وقالت طائفة : قتل وصلب .
وأمّا شبهه من جدّه المصطفى صلّى اللّه عليه وآله فخروجه بالسيف وقتله أعداء اللّه وأعداء رسوله والجبارين والطواغيت ، وأنه ينصر بالسيف والرعب وأنه لا ترد له راية ، وأن من علامات خروجه :
خروج السفياني من الشام ، وخروج اليماني ، وصيحة من السماء في شهر رمضان ، ومناد ينادي من السماء باسمه واسم أبيه » « 1 » .
[ 86 ] كمال الدين : وعن سدير الصيرفي قال : دخلت أنا وجماعة على الصادق عليه السّلام فرأيناه جالسا على التراب يبكي بكاء بالثكلى ويقول : « سيّدي غيبتك نفت رقادي وضيّقت عليّ مهادي وابتزت مني راحة فؤادي .
[ سيدي : غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد ، وفقد الواحد بعد الواحد يفنى الجمع والعدد ، فما أحسّ بدمعة ترقى من عيني وأنيني يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلّا مثل بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها ، وبواقي أشدّها وأنكرها ، ونوائب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة بسخطك ] » .
قال سدير : فاستطارت عقولنا وقلت : لا أبكى اللّه عينيك أي حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟
قال : فزفر زفرة أنتفخ منها جوفه .
وقال : « ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الذي خص اللّه به محمدا والأئمة من بعده عليه وعليهم السلام ، وتأملت منه مولد قائمنا وغيبته وابطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين من بعده في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللّه تقدس ذكره :
وَكُلَّ إِنسانٍ
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 327 ، والبحار : 51 / 218 .