قلت : فما معنى يمارون ؟
قال : « يقولون متى ولد ؟ ومن رآه ؟ وأين يكون ؟ ومتى يظهر ؟ وكل ذلك استعجالا لأمر اللّه وشكّا في قضائه ودخولا في قدرته ، أولئك الذين خسروا الدنيا » .
قلت : أفلا يوقّت له وقت ؟
فقال : « يا مفضل لا أوقّت له وقتا ولا يوقّت له وقت ، إن من وقّت لمهدينا وقتا فقد شارك اللّه تعالى في علمه وادّعى أنه ظهر على سرّه » .
قال المفضل : يا مولاي فكيف [ يبدأ ] ظهور المهدي عليه السّلام وإليه التسليم ؟
قال عليه السّلام : « يا مفضل يظهر في [ سنة من السنين ] « 1 » فيعلو ذكره وينادى باسمه ويكثر ذلك على أفواه الموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به ، على إنّا قد دللنا عليه وسمّيناه وكنيناه وقلنا : سمي جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنيّه ، لئلّا يقول الناس ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا ، واللّه ليتحقق الايضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم حتى ليسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ، ثم يظهره اللّه كما وعد به جدّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله عزّ وجلّ :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 2 » .
قال المفضّل : يا مولاي فما تأويل قوله تعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
؟
قال عليه السّلام : « هو قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
« 3 » .
فو اللّه يا مفضّل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف ويكون الدين كله واحدا كما قال جلّ ذكره :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
وقال :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 4 » .
قال المفضّل : قلت : يا سيّدي والدين الذي في آبائه إبراهيم ونوح وموسى وعيسى
هامش
( 1 ) - ظاهر عبارة المخطوط : شبهة ليستبين .
( 2 ) - سورة التوبة : 33 .
( 3 ) - سورة البقرة : 193 .
( 4 ) - سورة آل عمران : 85 .