إن من جملة علامات [ ظهوره عليه السّلام ] « 1 » أن اللّه سبحانه أوحى إليه : أن خراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج .
أقول : قد وقع هذا في زمن دولة بني العباس ، خرج من شرقي البصرة وحارب الخلفاء مدة عشرين سنة وأوقع السيف في البصرة وما والاها وقتل ما يزيد على المائة ألف ، واختلف النسابون في تصحيح نسبه ، وأنه هل هو من الذرية المحمدية أم من غيرهم ؟ وفي الأخبار اختلاف فيه أيضا وهذا الحديث يدل على سيادته وأنه من الذرية العلوية ، وقد تقدم ما يدل على نفيه عنهم ولعله الأصح .
ويستفاد من هذا الحديث وغيره أن علامات خروجه متقسمة على طول الأزمان ، بمعنى أنه يجب وقوعها كلها قبل خروجه ، وإن كان منها ما هو قريب أو مقارن لظهوره عليه السّلام ، ومنها ما هو بعيد عنه « 2 » .
[ 225 ] علل الشرائع : بإسناده إلى الصادق عليه السّلام في وصف الحجر والركن الذي وضع فيه قال عليه السّلام : « ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم عليه السّلام ، فأول من يبايعه ذلك الطير وهو واللّه جبرئيل عليه السّلام وإلى ذلك المقام يسند ظهره ، وهو الحجة والدليل على القائم عليه السّلام وهو الشاهد لمن وافى ذلك المكان » .
أقول : قوله : « وهو الشاهد » يعني : الركن الذي فيه الحجر ، لأن الحجر فيه وورد في صحيح الأخبار : أن الحجر كان من أعظم ملائكة الجنة وقد أودع فيه العهود التي أخذها من الخلائق في عالم الذر ، فيشهد لكل من حجّ ووافاه ، ويأتي يوم القيامة وله لسان طلق ذلق يشهد للخلائق .
وقول عمر بن الخطاب : إني لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع ولكن أقبّلك لأن رسول اللّه قبّلك . من عظيم جهله وأنه لم يسمع الأخبار من النبي صلّى اللّه عليه وآله الواردة في شأنه ، أو أنه سمعها غير مصدّق بها لعدم اعتقاده بالنبوة كما جاءت به الروايات « 3 » .
هامش
( 1 ) - في نسخة : خروجه .
( 2 ) - كمال الدين : 251 ، والبحار : 51 / 70 .
( 3 ) - علل الشرائع : 2 / 426 ، والبحار : 40 / 229 .