الحق تعالى وانسداد أبواب الفيض ، لما استشفعنا بهم وتوسلنا بأنوارهم ، فيقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم ، في ذلك الوقت تنكشف تلك الأمور الصعبة ، وهذا معاين لمن أكحل اللّه عين قلبه بنور الإيمان .
ثم أطال الكلام بتحقيق هذا التشبيه « 1 » .
[ 156 ] وذكر لي شيخنا صاحب التفسير الموسوم بنور الثقلين : أن من جملة فوائد الإمام في حال استتاره : أنه عليه السّلام لا يترك الأمة على الضلال بل يبيّن لهم الحق في كل باب من غير أن يعرفوه ، وأنه هو الذي يوقع الخلاف في المسائل بين العلماء حتى لا يجتمعوا على الضلال ، ولهذا كانت الأقوال المجهولة القائل عنه أكثر اعتبارا من غيرها ، ويقول : إن القائل بذلك القول هو الإمام عليه السّلام .
[ 157 ] العلل : عن ابن أبي عمير عمّن ذكره [ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ] « 2 » قال : قلت له : ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتل مخالفيه في الأول ؟
قال : « لآية في كتاب اللّه عزّ وجلّ :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
« 3 » .
قال : قلت : وما يعني بتزايلهم ؟
قال : « ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ، وكذلك القائم عليه السّلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع اللّه عزّ وجلّ ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللّه عزّ وجلّ فقتلهم » .
قال الشيخ رحمه اللّه : لا علة تمنع من ظهوره عليه السّلام إلّا خوفه على نفسه من القتل ، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يتحمل المشاق والأذى ، فإن منازل الأئمة والأنبياء عليهم السّلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات اللّه تعالى .
فإن قيل : هلّا منع اللّه من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله ؟
قلنا : المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والأمر بوجوب اتباعه ونصرته
هامش
( 1 ) - الغيبة : 292 ، والبحار : 53 / 181 .
( 2 ) - زيادة عن نسخة أخرى .
( 3 ) - سورة الفتح : 25 .