ابن إسحاق فاستقبلني باكيا ، فقلت : ما أبطاك وأبكاك ؟
قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره .
فقلت : لا عليك فأخبره .
فدخل عليه وأنصرف من عنده متبسما .
فقلت : ما الخبر ؟
قال : وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا عليه السّلام يصلي عليه .
قال سعد : فحمدنا اللّه سبحانه وجعلنا بعد ذلك نختلف إلى [ منزل ] « 1 » مولانا عليه السّلام أياما فلا نرى الغلام بين يديه ، فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق فقام أحمد بين يديه وقال في كلامه : لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك .
فاستعبر عليه السّلام وبكى ثم قال : « يا بن إسحاق إنك ملاق اللّه في صدرك هذا » .
فخرّ أحمد مغشيا عليه ، فلمّا أفاق قال : سألتك بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا .
فأدخل عليه السّلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال : « خذها ولا تنفق على نفسك غيرها » .
قال سعد : فلمّا سرنا وبلغنا دون حلوان ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق ، فلمّا وردنا حلوان نزلنا في خان بها ثم قال أحمد : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي .
فتفرقنا عنه ، فلمّا قرب الصبح فتحت عيني ، فإذا أنا بكافور خادم أبي محمد عليه السّلام وهو يقول : أحسن اللّه بالخير عزّاكم وجبر بالمحبوب رزيتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيّدكم . ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقّه وفرغنا من أمره رحمه اللّه . انتهى ملخصا « 2 » .
هامش
( 1 ) - زيادة عن نسخة أخرى .
( 2 ) - كمال الدين : 457 ، ودلائل الإمامة : 509 .