أهل الحديث لمّا نظر إلى ما قلناه طعن في الحديث وقال : إنّه من الموضوعات لكن لمّا كان مشهورا بين الناس خصوصا العامّة طلب له عليه السّلام طويلا يخرجه عن الكذب ولم يصرّح بوضعه إمّا للتقية أو لغيرها من الحكم ، وجعل من هذا الباب كثيرا من الأحاديث وأيّد هذا بما روى في يوم الاثنين من أنّه عيد بني اميّة وفي الأربعاء لا تدور إلى غير ذلك ممّا يجوز معاداة الأيّام ، فيكون معارضة لحديث : « لا تعادوا الأيّام فتعاديكم » ، والأولى عندي في هذا المقام هو أن نقول : إنّه ورد في الأخبار أنّ كلام النبيّ صلّى اللّه عليه واله مثل القرآن له ظاهر وباطن ومحكم ومتشابه وعام وخاصّ ومطلق ومقيّد وناسخ ومنسوخ ومجمل ومبيّن إلى غير ذلك من الوجوه المحتملة ، فقوله صلّى اللّه عليه واله : لا تعادوا الأيّام فتعاديكم ، وأمثاله لا نحكم عليه بالوضع ، لأنّ فتح هذا الباب يؤدّي إلى طرح كثير من الأخبار بل نقول : إنّ الحديث له ظاهر وله باطن ، فالظاهر هو المفهوم المراد من ظاهر اللفظ ويكون معناه أنّ معاداة الأيّام كما يفعله أهل النجوم ومقلّدوهم يصير باعثا على التضرّر ووقوعه في ذلك الأيّام وذلك أنّ القوّة الوهمية إذا قدمت على أمر تخافه ويتوهّم منه الضرر جريا على أمور العادات من تأثّر النفوس من الأمور التي يتوهّم منها كما يشاهد فيمن توهّم من فعل شيء والقمر في العقرب مثلا وفعله فإنّ في الغالب أنّه يتضرّر به ، وأمّا من قويت نفسه في التوكّل الإلهي فإنّه لا يتأذّى بأمر من تلك الأمور وحينئذ فما ذكره أبو الحسن عليه السّلام من معنى الحديث هو تأويله وباطنه ويرشد إليه أنّ صاحب كتاب الخرائج رواه عن ابن أورمة هكذا قلت لأبي الحسن عليه السّلام حديث رسول اللّه : لا تعادوا الأيّام فتعاديكم ؟
قال : نعم إنّ لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله تأويلا ، أمّا السبب فرسول اللّه إلى آخره ، فقوله :
تأويلا ، يعني باطنا فكأنّه هذا وهو لا ينافي إرادة الظاهر كما هو الجاري في آيات القرآن فاجعل هذا قانونا لك واعمل عليه في كلّما يرد عليك من أشباهه .
[ في ] الخرائج ، روى أبو سعيد سهل بن زياد قال : حدّثنا أبو العبّاس فضل بن أحمد الكاتب ونحن في داره بسامرة فجرى ذكر أبي الحسن ، فقال : يا أبا سعيد إنّي احدّثك بشيء حدّثني به أبي قال : كنّا مع المعتزّ وكان أبي كاتبه فدخلنا الدار فإذا المتوكّل على سريره قاعد ، فسلّم المعتزّ ووقف ووقفت خلفه وكان عهدي به إذا دخل رحّب به ويأمره بالقعود فأطال القيام وهو لا يأذن له بالقعود ونظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة ويقبل على
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 477
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٤٧٧