[ عن ] الكشي ، عن ابن مشمون قال : خرج أبو محمّد عليه السّلام في جنازة أبي الحسن عليه السّلام وقميصه مشقوق ، فكتب إليه ابن عون الأبرش : من رأيت أو بلغك من الأئمّة شقّ ثوبه في مثل هذا ، فكتب إليه أبو محمّد عليه السّلام : يا أحمق وما يدريك ما هذا قد شقّ موسى على هارون « 1 » .
وفي كتاب المصباح عن أبي هاشم القمّي قال : توفّي أبو الحسن علي بن محمّد صاحب العسكر عليه السّلام يوم الاثنين لثلاث خلون من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين وله إحدى وأربعون سنة « 2 » .
وعن الصقر الكرخي قال : سألت عن الحسن العسكري عليه السّلام فقلت : يا سيّدي حديث يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله لا أعرف معناه ، قال : وما هو ؟ قال : قلت : قوله : لا تعادوا الأيّام فتعاديكم ، فقال : نعم ، الأيّام نحن ما قامت السماوات والأرض ، فالسبت اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والأحد كناية عن أمير المؤمنين عليه السّلام والاثنين الحسن والحسين والثلاثاء عليّ بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمّد بن علي وأنا والخميس ابني الحسن بن علي والجمعة ابن ابني تجمع عصابة الحقّ وهو الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فهذا معنى الأيّام فلا تعادوهم في الدّنيا فيعادوكم في الآخرة « 3 » .
تحقيق في هذا الباب
أقول : هذا الحديث روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله والناس لا يفهمون إلّا ظاهره حتّى فسّره العسكري عليه السّلام وهذا ينافي ما تقرّر في الأصول وبرهن عليه من أنّ الحكيم لا يجوز أن يخاطب بما لا يفهم ولا يراد ظاهره إلّا بالقريبة المفهمة لمعناه ، وثبت أيضا أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز أيضا وقد تضمّن حكما شرعيا وهو النهي عن المعاداة فكيف جاز تأخيره من أعصار النبوّة إلى آخر أعصار الإمامة ، ومن هذا الباب كثير من الأخبار وبعض
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 50 / 191 ح 3 ، والأنوار البهية : 299 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 50 / 192 ح 5 .
( 3 ) - مستدرك سفينة البحار : 10 / 623 ، وأدب الضيافة : 175 .