سرّ من رأى فطرح لأبي الحسن عليه السّلام غاشية السرج فجلس عليها ونزلت عن دابّتي فجلست بين يديه فشكوت إليه ضيق حالي فمدّ يده إلى رمل كان جالسا عليه فناولني منه كفّا وقال :
اتسع بهذا يا أبا هاشم واكتم ما رأيت فخبأته معي ورجعنا فأبصرته فإذا هو ينقد كالنيران ذهبا أحمر ، فدعوت صايغا إلى منزلي وقلت له : اسبك لي هذه السبيكة فسبكها وقال : ما رأيت ذهبا أجود من هذا وهو كهيئة الرمل ، فمن أين لك هذا ؟
قلت : كان عندي قديما .
وعن محمّد بن علوية قال : كان بأصفهان رجل يتشيّع يقال له عبد الرحمن ، فقيل له :
ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقي دون غيره من أهل الزمان ؟ قال :
شاهدت ما أوجب عليّ ذلك وذلك أنّي كنت رجلا فقيرا وكان لي لسان وجرأة فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلّمين ، فكنّا بباب المتوكّل يوما إذ خرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد بن الرضا ، فقلت لبعض من حضر : من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره ؟
فقيل : هذا رجل علوي يقول الرافضة بإمامته ثمّ قيل : إنّ المتوكّل يحضره للقتل ، فأقبل راكبا على فرس وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفّين ينظرون إليه ، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل ، فأقبل يسير بين الناس لا ينظر يمنة ولا يسرة وأنا دائم الدعاء ، فلمّا صار إليّ أقبل بوجهه وقال : استجاب اللّه دعاك وطوّل عمرك وكثّر مالك وولدك ، فارتعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني ما شأنك ؟
فلم أخبر بذلك فانصرفنا إلى أصفهان ففتح اللّه عليّ وجوها من المال حتّى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى ما لي خارج داري ورزقت عشرة من الأولاد وقد بلغت الآن من عمري نيفا وسبعين سنة وأنا أقول بإمامة الرجل على الذي علم ما في قلبي واستجاب اللّه دعاؤه فيّ ولي « 1 » .
أقول : قوله كان بأصفهان رجل يتشيّع ، يدلّ على ما تقدّم في تضاعيف هذا الكتاب من أنّ أهل أصفهان كانوا كلّهم على دين الخلاف ولم يكن بينهم أحد من الشيعة .
وقد روي أنّ رجلا من علماء الإمامية رضوان اللّه عليهم ألّف كتابا في مناقب أمير
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 393 ، وبحار الأنوار : 50 / 142 .