قال : إنّ موسى بن بغا وجّه إليّ بفصّ ليس له قيمة أقبلت أنقشه فكسرته باثنين وموعده غدا إمّا ألف سوط أو القتل ، قال : امض إلى منزلك إلى غد فما يكون إلّا خيرا ، فلمّا كان من الغد وافى بكرة يرعد ، فقال : قد جاء الرجل يلتمس الفصّ ، قال : امض إليه فما ترى إلّا خيرا فمضى وعاد يضحك قال : قال لي : يا سيّدي الجواري اختصموا فيمكنك أن تجعله نصفين حتّى تغنيك ، فقال عليه السّلام : لك الحمد إذ جعلتنا ممّن يحمدك حقّا فأيش قلت له ؟
قال : قلت له : امهلني حتّى أتأمّل أمره كيف أعمله ، فقال : أصبت « 1 » .
خراب سرّ من رأى وتدارك عمارتها
وفيه عن الفحّام عن النصوري عن عمّ أبيه قال : قال يوما الإمام عليّ بن محمّد عليه السّلام :
يا موسى أخرجت إلى سرّ من رأى كرها ولو أخرجت عنها أخرجت كرها ، قال : قلت : ولم يا سيّدي ؟
قال : لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلّة دائها ، ثمّ قال : تخرب سرّ من رأى حتّى يكون فيها خان وبقال للمارة وعلامة تدارك خرابها تدارك العمارة في مشهد من بعدي .
أقول : سرّ من رأى هي خراب وما فيها سوى سور المشهد وهو خراب أيضا ومدارس الخلفاء ، وقبل تاريخ كتابة هذه الكلمات بعامين احترق الضريح المقدّس والمحجّر والصندوق ولم يبق في القبّة الشريفة شيء من آثار القبور .
وفي هذه الأوقات أمر السلطان العادل شاه سلطان حسين شيّد اللّه قواعد ملكه وسلطانه وأفاض على الأنام بحار جوده وإحسانه أن يصنع المحجّر والصندوق وأن يعمّر الضريح المقدّس ويتبعه إن شاء اللّه تعالى تعمير القبّة والمشهد ، ولعلّه يكون إن شاء اللّه تعالى من علامات ظهور المهدوية أو استيلاء سلطان الشيعة المذكور على بغداد وما والاها وقد كان تاريخ كتابة هذه الكلمات أوائل العام التاسع بعد المائة والألف الهجرية « 2 » .
[ في ] بصائر الدرجات ، عن صالح بن سعيد قال : دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقلت : جعلت فداك في كلّ الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك حتّى أنزلوك هذا الخان
هامش
( 1 ) - أمالي الطوسي : 288 ، والمناقب : 3 / 528 .
( 2 ) - أمالي الطوسي : 281 ، والمناقب : 3 / 519 .