تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
نبوّته ، قال اللّه تعالى :
يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
فكيف يمكن أن تنتقل النبوّة ممّن اصطفاه اللّه تعالى إلى من أشرك به . قال يحيى : روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : لو نزل العذاب لما نجى منه إلّا عمر ، قال عليه السّلام : وهذا أيضا محال إنّ اللّه تعالى يقول :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
، فأخبر أنّه لا يعذّب أحدا ما دام فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وما داموا يستغفرون اللّه تعالى « 1 » . وفي مشارق الأنوار عن أبي جعفر الهاشمي قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام ببغداد ، فدخل عليه ياسر الخادم يوما وقال : يا سيّدنا إنّ سيّدتنا امّ جعفر تستأذنك أن تصير إليها ، فقال للخادم : ارجع فإنّي في الأثر ثمّ قام وركب البغلة حتّى قدم الباب فخرجت امّ جعفر أخت المأمون وسلّمت عليه وسألته الدخول على امّ الفضل بنت المأمون وقالت : يا سيّدي أحبّ أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقرّ عيني فدخل والستور تشال بين يديه فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
ثمّ جلس وخرجت امّ جعفر تعثر في ذيولها ، فقالت : يا سيّدي أنعمت عليّ بنعمة فلم تتمّها ، فقال لها :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
أنّه قد حدث ما لم يحسن إعادته فارجعي إلى امّ الفضل فاستخبريها عنه فرجعت امّ جعفر فأعادت عليها ما قال . فقالت : يا عمّة وما أعلمه بذاك ؟ ثمّ قالت : كيف لا أدعو على أبي وقد زوّجني ساحرا ؟ ثمّ قالت : واللّه يا عمّة أنّه لمّا طلع عليّ جماله أحدث لي ما يحدث للنساء فضربت يدي إلى أثوابي وضممتها ، فبهتت امّ جعفر من قولها ثمّ خرجت مذعورة وقالت : يا سيّدي ما حدثت لها ؟ قال : هو من أسرار النساء . فقالت : يا سيّدي تعلم الغيب ؟ قال : لا ، قالت : فنزل إليك الوحي ؟ قال : لا ، قالت : فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلّا اللّه وهي ؟ فقال : وأنا أيضا أعلمه من علم اللّه ، فلمّا رجعت امّ جعفر قالت : يا سيّدي وما كان
هامش
( 1 ) - الاحتجاج : 2 / 247 ، ودرر الأخبار : 374 .