بأوّل من على يساره حتّى انتهى إليه فغسل ثمّ غسل من على يمينه حتّى أتى على آخرهم ثمّ قال : يا عاصم كيف أنتم في التبار والتواصل ، فقال : على أفضل ما كان عليه فقال : يأتي أحدكم عن الضيقة منزل أخيه فلا يجده فيأمر بإخراج كيسه فيخرج فينفض ختمه فيأخذ من ذلك حاجته فلا ينكر عليه قال : لا قال : لستم على ما أحبّ من التواصل والضيقة والفقر « 1 » .
وعن الحسين بن أبي العرند قال : رأيت أبا الحسن عليه السّلام بمنى وهو متكئ على يمينه فأتي بصحفة فيها رطب فجعل يتناول بيساره فيأكل وهو متكئ على يمينه ، فحدّثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا فقال : لقد حدّثني سليمان بن خالد أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : صاحب هذا الأمر [ كلتا يديه ] « 2 » يمين « 3 » .
[ في ] عيون الأخبار عن سفيان بن نزار قال : كنت يوما على رأس المأمون فقال :
أتدرون من علّمني التشيّع ؟ علّمنيه الرشيد ، قيل : وكيف ذلك والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت ؟ قال : كان يقتلهم على الملك ولقد حججت معه سنة فلمّا صار إلى المدينة تقدّم إلى حجابه وقال : لا يدخلن عليّ رجل إلّا نسب نفسه ، فكان الرجل إذا دخل قال : أنا فلان بن فلان حتّى ينتهي إلى جدّه من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري فيصله على قدر شرفه فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال : يا أمير المؤمنين على الباب رجل زعم أنّه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فأقبل علينا ونحن قيام على رأسه والأمين والمؤتمن وسائر القوّاد فقال : احفظوا على أنفسكم ثمّ قال :
ائذن له ولا ينزل إلّا على فراشي ، فأنا كذلك إذ دخل شيخ قد أنهكته العبادة كأنّه شن بال قد كلم السجود وجهه وأنفه .
فلمّا رأى الرشيد رمى بنفسه عن الحمار ، فصاح الرشيد : لا واللّه إلّا على بساطي فسار إلى البساط والحجاب والقوّاد محدقون به ، فقام إليه الرشيد واستقبله وقبّل وجهه وعينه فأجلسه في مكانه وجعل يحدّثه عن أحواله فقال : يا أبا الحسن ما عليك من العيال ؟
قال : يزيدون على الخمسمائة أكثرهم موالي وحشم ، وأمّا الولد فلي نيف وثلاثون الذكران
هامش
( 1 ) - مكارم الأخلاق : 145 ، وبحار الأنوار : 48 / 118 .
( 2 ) - زيادة من المصدر .
( 3 ) - جواهر الكلام : 36 / 466 ، وبحار الأنوار : 48 / 119 ح 37 .