إحياء الحمار
وعن عليّ بن أبي حمزة قال : أخذ بيدي موسى بن جعفر عليه السّلام يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فإذا نحن برجل يبكي وبين يديه حمار ميّت ورحله مطروح فقال عليه السّلام : ما شأنك ؟
قال : كنت مع رفقائي نريد الحجّ فمات حماري هاهنا وبقيت متحيّرا ، فقال : لعلّه لم يمت ، قال : أما ترحمني حتّى تلهو بي قال : إنّ عندي رقية جيّدة قال : تستهزء بي فدنا من الحمار ونطق بشيء لم أسمعه وأخذ قضيبا فضربه فوثب الحمار صحيحا سليما فقال : يا مغربي ترى هنا شيئا من الاستهزاء والحق بأصحابك ، قال علي بن أبي حمزة : فكنت واقفا على بئر زمزم بمكّة فإذا المغربي هناك فأقبل إليّ وقبّل يديّ فرحا مسرورا فقلت له : ما حال حمارك ؟
فقال : هو واللّه صحيح وما أدري من أين ذلك الرجل الذي منّ اللّه عليّ به فأحيا حماري بعد موته ؟
فقلت له : قد بلغت حاجتك فلا تسأل عمّا لا تبلغ معرفته « 1 » .
[ في ] كتاب المناقب عن شقيق البلخي قال : خرجت حاجّا سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم لأمضينّ إليه ولأوبّخنّه .
فلمّا رآني مقبلا قال : يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم ومضى ، فقلت في نفسي : إنّ هذا لأمر عظيم تكلّم بما في نفسي ونطق باسمي وما هذا إلّا عبد صالح لألحقنّه ولأسألنّه أن يحللني فأسرعت في اثره فغاب عن عيني .
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 314 ، وبحار الأنوار : 48 / 71 ح 95 .