تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
توسطنا فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلّمين عليه فجاء إلى صدر المجلس وقعد فيه وأحاط به أصحابه وأبي وأنا بينهم فأدار نظره ثمّ قال : امنّا امّن هذه الامّة المرحومة فقال : من الامّة المرحومة ؟ فقال : أمن علمائها أم من جهّالها ؟ فقال : لست من جهّالها فاضرب اضطرابا شديدا ثمّ قال له : أسألك ؟ قال أبي : سل ، فقال : من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون وما الدليل فيما تدّعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال أبي : الجنين في بطن امّه يطعم ولا يحدث فاضطرب النصراني فقال : هلّا زعمت أنّك لست من علمائها ؟ فقال له أبي : ولا من جهّالها ، فقال : أسألك عن مسألة أخرى ، فقال أبي : سل ، فقال : من أين ادّعيتم أنّ فاكهة الجنّة أبدا غضّة طرية موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنّة وما الدليل عليه من مشاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي : دليل ما ندّعي أنّ سراجنا أبدا يكون غضّا طريّا موجود غير معدوم عند جميع أهل الدّنيا لا ينقطع فاضطرب اضطرابا شديدا فقال له : أسألك عن مسألة فقال له : سل ، فقال : أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل ولا من ساعات النهار ؟ فقال له أبي : هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلا ويرقد فيها الساهر ويفيق المغمى عليه جعلها اللّه في الدّنيا رغبة للرّاغبين وفي الآخرة للعاملين فصاح النصراني صيحة فقال : بقيت مسألة واحدة لا يهتدى إلى الجواب عنها أبدا قال له أبي : سل . فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد عمر أحدهما خمسون سنة وعمر الآخرة مائة وخمسون سنة في دار الدّنيا فقال له أبي : ذلك عزير وعزيرة ولدا في يوم واحد . فلمّا بلغا مبلغ الرّجال خمسة وعشرين عاما مرّ عزير راكبا على حماره على قرية بأنطاكية وهي خاوية على عروشها فقال : أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها وقد كان اصطفاه وهداه . فلمّا كان قال ذلك القول غضب اللّه عليه فأماته مائة عام سخطا عليه بما قال ثمّ بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه وعاد إلى داره وعزيرة أخوه لا يعرفه فاستضافه فأضافه
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 110 | السيد نعمة الله الجزائري