تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
راهب فأتيت إلى باب الدّير وقلت للراهب إنّي عطشان فقال لي : أنت من امّة هذا النبيّ الذين يقتل بعضهم بعضا على حبّ الدّنيا ؟ فقلت له : أنا من امّة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقال : إنّكم شرّ امّة وقد غدوتم إلى عترة نبيّكم تسبون نساءه وتنهبون أمواله ، فقلت : يا راهب نحن نفعل ذلك ؟ قال : نعم ، وإنّكم إذا فعلتم ذلك عجّت السماوات والأرضون والبحار والجبال والوحوش والأطيار باللعنة على قاتله ولا يلبث قاتله في الدّنيا إلّا قليلا ثمّ يظهر رجل يطلب بثأره ، فلا يدع أحدا اشترك في قتله إلّا قتله وعجّل اللّه بروحه إلى النار ، ثمّ قال الراهب : إنّي لأرى لك قرابة من قاتل هذا الابن الطيّب واللّه أنّي لو أدركت أيّامه لوقيته بنفسي من حرّ السيوف ، فقلت : إنّي أعيذ نفسي من أن أقاتل ابن بنت رسول اللّه ، فقال : إن لم تكن أنت فرجل قريب منك وأنّ عذاب قاتله أشدّ من عذاب فرعون وهامان ثمّ ردم الباب في وجهي وأبى أن يسقيني ماء . فركبت فرسي ولحقت أصحابي فحدّثت أباك سعد بقصّة الراهب فقال لي : صدقت ثمّ إنّ سعدا أخبرني أنّه نزل بدير هذا الراهب مرّة من قبلي ، فأخبره أنّه هو الرجل الذي يقتل ابن بنت رسول اللّه فخاف أبوك من ذلك وخشي أن تكون أنت قاتله فأبعدك عنه وأقصاك ، فاحذر يا عمر [ أن تخرج عليه يكون عليك نصف عذاب أهل النار ، قال : ] « 1 » فبلغ الخبر ابن زياد فطلب كامل وقطع لسانه فعاش يوما أو بعض يوم « 2 » . وفيه أيضا : إنّ اللّه عزّ وجلّ أخبر موسى عليه السّلام إنّ الحسين عليه السّلام تقتله امّة جدّه الطاغية في أرض كربلاء وتنفر فرسه وتحمحم ، وتقول في صهيلها : الظليمة الظليمة من امّة قتلت ابن بنت نبيّها ، فيبقى ملقى على الرّمل من غير غسل ولا كفن وينهب رحله وتسبى نساؤه في البلدان ويقتل ناصروه وتشهر رؤوسهم على أطراف الرماح ، يا موسى صغيرهم يميته العطش وكبيرهم جلده منكمش يستغيثون ولا ناصر ، فبكى موسى عليه السّلام ثمّ قال : يا موسى اعلم أنّه من بكى عليه أو أبكى أو تباكى حرمت جسده على النار « 3 » .
هامش
( 1 ) - زيادة في المصدر . ( 2 ) - بحار الأنوار : 44 / 307 ، والعوالم : 595 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 44 / 308 ، والعوالم : 596 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 197 | السيد نعمة الله الجزائري