بسرة « 1 » .
وفي الأمالي بإسناده إلى الصادق عليه السّلام : إنّ الحسن بن عليّ كان إذا ذكر الموت بكى ، رو إذا ذكر القبر بكى وإذا ذكر البعث والنشور بكى وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى ، وإذا ذكر العرض على اللّه تعالى شهق شهقة يغشى عليه منها ، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ وكان إذا ذكر الجنّة والنار اضطرب اضطراب السليم وإذا قرأ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
قال : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، ولقد قيل لمعاوية ذات يوم : لو أمرت الحسن يخطب ليظهر للناس نقصه ، فقال له : عظنا ، فصعد المنبر وأحمد اللّه وقال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وابن سيّدة النساء ، أنا ابن خير خلق اللّه ، أنا ابن رسول اللّه ، أنا صاحب الفضائل ، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل ، أنا أمير المؤمنين ، أنا المدفوع عن حقّي ، أنا وأخي سيّدا شباب أهل الجنّة ، أنا ابن الركن والمقام ، أنا ابن مكّة ومنى ، أنا ابن المشعر وعرفات .
فقال له معاوية : خذ في نعت الرطب ودع هذا ، فقال : الريح تنفخه والحرّ ينضجه والبرد يطيبه ثمّ عاد في كلامه فقال : أنا إمام خلق اللّه وابن محمّد رسول اللّه فخشي معاوية أن يتكلّم بعد ذلك بما يفتتن به الناس ، فقال : يا أبا محمّد انزل فقد كفى ما جرى فنزل « 2 » .
وفيه عن الرضا عليه السّلام قال : لمّا حضرت الحسن بن علي الوفاة بكى فقيل له : يا بن رسول اللّه أتبكي ومكانك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الذي أنت به وقد حججت عشرين حجّة ماشيا وقد قاسمت ربّك مالك ثلاث مرّات حتّى النعل والنعل ؟
فقال عليه السّلام : إنّما أبكي لخصلتين هول المطلع وفراق الأحبّة « 3 » .
أقول : هول المطلع ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبّهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال .
وفي كتاب البصائر بإسناده إلى الحسن بن عليّ عليهما السّلام إنّه قال : إنّ للّه مدينتين إحداهما
هامش
( 1 ) - درر الأخبار : 306 ، وبحار الأنوار : 43 / 329 .
( 2 ) - أمالي الصدوق : 245 ، وبحار الأنوار : 43 / 332 .
( 3 ) - شرح أصول الكافي : 7 / 226 ، وبحار الأنوار : 44 / 150 ح 19 .