وقول المفيد : « لم يخلف غير الحجّة » ولا يمنع من وجود ابن آخر له عليه السّلام مات قبله . ويدلّ عليه ما قال المسعودي في إثباته : حدّثني الثقة من إخواننا عن إبراهيم بن إدريس ، قال : وجّه إليّ أبو محمّد عليه السّلام بكبشين وقال : عقّهما عن ابني فلان ( إلى أن قال ) ثمّ لقيته بعد ذلك فقال : إنّ المولود الّذي ولد مات . ثمّ وجّه إليّ بكبشين بعد ذلك وكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، عقّ هذين الكبشين عن مولاك وكلّ هناك اللّه وأطعم إخوانك . ففعلت ولقيته بعد ذلك ، فما ذكر لي شيئا « 1 » .
وأمّا الحجّة عليه السّلام
فلم يتعرّض القدماء أنّ له ولدا فعلا . وأصرّ النوري على ذلك « 2 » استنادا إلى حديث مدائن أبناء له « 3 » وحديث البحر الأبيض ، والجزيرة الخضراء . وهما خبران مجعولان ليس أثر منهما في كلام المعصومين ، ولا في كلمات المتقدّمين ، وإنّما قال بهما بعض من كان حسن الاعتقاد كابن طاوس والمجلسي من المتأخّرين ، واستنادا إلى ما رواه في الغيبة « ولا يطّلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره » « 4 » وهو خبر محرّف ، وصحيحه ما رواه النعماني « من وليّ ولا غيره » « 5 » . وقوله : « إنّ النعماني رواه مثله » وهم .
هذا ، وأمّا وجود الولد له عليه السّلام بعد ظهوره ، ووجود الخلف له بعد وفاته ، فالأخبار والأقوال فيه مختلفة .
أمّا الأخبار : فروى في الغيبة في أخبار الأئمّة الاثني عشر باسناده عن الصادق عليه السّلام عن آبائه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبرا فيهم عليهم السّلام وفيه بعد ذكر العسكري عليه السّلام : فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمّد المستحفظ من آل محمّد ، فذلك اثنا عشر إماما . ثمّ يكون من بعده اثنا عشر مهديّا فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه أوّل المؤمنين ، له ثلاثة أسامي : اسم كاسمي واسم أبي ، وهو
هامش
( 1 ) إثبات الوصيّة : 221 .
( 2 ) انظر نجم ثاقب ( فارسيّة ) : 260 باب 7 .
( 3 ) كذا قرأناها ، وكتابتها في الأصل غير واضحة .
( 4 ) الغيبة للشيخ : 102 .
( 5 ) الغيبة للنعماني : 114 .