رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالصّغير فكان إذا مدّه على وجهه خرجت قدماه ، وإذا مدّه على قدميه خرج وجهه فغطّى النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وجهه ولفّ على قدميه ليفا وأذخرا ووضعه في القبلة ، ثمّ وقف صلّى اللّه عليه واله على جنازته وانتحب حتّى نشغ من البكاء يقول :
« يا حمزة ، يا عمّ رسول اللّه ، وأسد اللّه ، وأسد رسوله ، يا حمزة ، يا فاعل الخيرات ، يا حمزة ! يا كاشف الكربات ، يا حمزة ، يا ذاب عن وجه رسول اللّه » « 1 » .
قال : وطال بكاؤه قال : فدعا برجل رجل حتّى صلّى عليه سبعين صلاة ، وحمزة على حالته . خرّجه ابن شاذان ، وقال : غريب .
( شرح ) : النّشغ : الشّهيق حتّى يبلغ به الغشي « 2 » .
وروى ابن إسحاق : أنّ الزّبير لمّا قال لصفيّة : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يأمرك أن ترجعي ، قالت : ولم وقد بلغني أنّه قد مثّل بأخي ؟ وذلك في اللّه فما أرضانا بما كان في ذلك لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء اللّه تعالى . فلمّا جاء الزّبير وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بذلك قال : « خلّ سبيلها » فأتته فنظرت إليه فصلّت عليه واسترجعت واستغفرت . ثمّ أمر به صلّى اللّه عليه واله فدفن « 3 » .
وعن ابن مسعود قال : إنّ النّساء كنّ يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على
هامش
( 1 ) انظر ، المصادر السّابقة ، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي : 2 / 246 طبعة البهية بمصر ، شرح مسند أبي حنيفة لملّا عليّ القاري الهروي : 536 طبعة دار الكتب العلميّة بيروت لبنان .
( 2 ) انظر ، الغريب لابن قتيبة : 3 / 735 ، النّهاية في غريب الحديث : 5 / 57 .
( 3 ) انظر ، المصادر السّابقة ، شرح الأخبار للقاضي النّعمان المغربي : 1 / 281 ، تأريخ الطّبريّ :
2 / 208 ، الكامل لابن عدي : 2 / 161 ، البداية والنّهاية لابن كثير : 4 / 47 ، السّيرة النّبويّة لابن هشام : 3 / 612 ، دار إحياء التّراث العربيّ بيروت ، تفسير ابن كثير : 3 / 83 ، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي : 2 / 534 طبعة البهية بمصر .