هامش
- الأثير في الكامل : 2 / 161 . وقال المسلمون : لنمثّلنّ بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب ، فأنزل اللّه في ذلك :وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِالنّحل : 126 .
ولذا ورد في السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ عن ابن مسعود : 2 / 246 قال : ما رأينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله باكيا أشدّ من بكائه على حمزة عليه السّلام ووضعه في القبلة ، ثمّ وقف على جنازته وانتحب حتّى نشق - أي شهق - حتّى بلغ به الغش ، يقول صلّى اللّه عليه واله : يا عمّ رسول اللّه ، وأسد اللّه ، وأسد رسول اللّه ، يا حمزة فاعل الخيرات ، يا حمزة يا كاشف الكربات ، يا حمزة يا ذابّ عن وجه رسول اللّه .
وقال صلّى اللّه عليه واله : جاءني جبريل عليه السّلام وأخبرني بأنّ حمزة مكتوب في أهل السّماوات السّبع : حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه وأسد رسوله . وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الزّبير أن يرجع أمّه صفيّة أخت حمزة ؛ عن رؤيته ، فقال لها : يا امّه ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يأمرك أن ترجعي ، فدفعت في صدره وقالت : لم وقد بلغني أنّه مثّل بأخي ، وذلك في اللّه قليل فما أرضاني بما كان في اللّه من ذلك ، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء اللّه تعالى ، فجاء الزّبير فأخبره صلّى اللّه عليه واله بذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله : خلّ سبيلها ، فجاءت واسترجعت واستغفرت له .
وفي رواية : كفّن حمزة بنمرة كانوا إذا مدّوها على رأسه انكشفت رجلاه ، وإن مدّوها على رجليه انكشف رأسه ، فمدّوها على رأسه وجعلوا على رجليه الأذخر ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله به فدفن . ذكر ذلك صاحب السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ : 2 / 247 ، وابن الأثير في الكامل : 2 / 162 .
وذكر الواقدي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله كان يومئذ إذا بكت صفيّة يبكي وإذا نشجت ينشج . قال : وجعلت فاطمة تبكي فلمّا بكت بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
وروى ابن مسعود قال : ما رأينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله باكيا قطّ أشدّ من بكائه على حمزة بن عبد المطّلب لما قتل - إلى أن قال : - ووضعه في القبر ثمّ وقف صلّى اللّه عليه واله على جنازته وانتحب حتّى نشغ من البكاء . ذكر ذلك صاحب الإستيعاب لابن عبد البرّ بهامش الإصابة لابن حجر العسقلاني : 1 / 275 الطّبعة الأولى ، والإمتاع للمقريزي : 154 ، والكامل في التّأريخ : 2 / 170 ، ومجمع الزّوائد للهيثمي : 6 / 120 ، والصّحيح من سيرة النّبيّ الأعظم : 4 / 307 و 310 ، وسيرة ابن هشام : 3 / 105 ، والسّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ : 2 / 246 ، وشرح النّهج : 15 / 387 و 17 .
ولسنا بصدد بيان جواز أو حرمة البكاء على الميت ولكن نترك للقارئ الكريم مجال التّفكير عند مراجعة المصادر التّالية على سبيل المثال لا الحصر منذ بكاء آدم عليه السّلام على ابنه هابيل إلى اليوم لأنّ -