ذكر فضل حمزة وما يتعلق به :
عن جعفر بن عمرو الضّمريّ قال : خرجت مع عبيد اللّه بن عدي بن الخيار إلى الشّام فلمّا قدمنا حمص قال لي عبيد اللّه : هل لك في وحشيّ تسأله عن قتل حمزة « 1 » ، وكان وحشيّ يسكن حمص فجئنا حتّى وقفنا عليه ، فسلمنا عليه فردّ السّلام . وعبيد اللّه معتجر بعمامته « 2 » ما يرى وحشيّ إلّا عينيه ورجليه .
فقال عبيد اللّه : يا وحشيّ ، أتعرفني ؟ .
قال : فنظر إليه ثمّ قال : لا واللّه إلّا أنّي أعلم أنّ عدي بن الخيار تزوّج امرأة فولدت له غلاما ، فحملت ذلك الغلام مع أمّه الّتي ترضعه فكأنّي نظرت إلى قدميه فكشف عبيد اللّه عن وجهه ، ثمّ قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ .
فقال : نعم .
إنّ حمزة قتل طعيمة بن عديّ فنذر لي مولاي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمّي فأنت حرّ « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ بغداد : 8 / 277 ح 4380 .
( 2 ) الإعتجار بالعمامة : هو أن يلفّها على رأسه ويردّ طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه .
انظر ، النّهاية في غريب الحديث : 3 / 185 ، لسان العرب : 4 / 544 .
( 3 ) قتل حمزة والتّمثيل به :
حمزة بن عبد المطّلب يكنى أبا عمارة ، وأبا يعلى ، وهو أسد اللّه وأسد رسوله صلّى اللّه عليه واله عمّ النّبيّ قتله غلام يقال له : وحشيّ مولى مطعم بن جبير ، وقد بعثه مولاه مع قريش وقال له : إن قتلت حمزة بعمّي طعيمة بن عديّ فأنت عتيق ، وجعلت هند بنت عتبة لوحشيّ جعلا على أن يقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أو عليّا أو حمزة .
فقال : أمّا محمّد فلا حيلة فيه ، لأنّ أصحابه يطوفون به . وأمّا عليّ فإنّه إذا قاتل كان أحذر من -