تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى ( ع ) ( ط . ج ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
هامش
- فهذا البيت يدلّ على إيمان أبي طالب ؛ لأنّه آمن من قبل ، وقومه يصلّون للأوثان ، وكان إيمانه على دين إبراهيم عليه السّلام ، أمّا العبّاس بن مرداس وقومه فلم يؤمنوا إلّا قبيل الفتح . ثمّ ينسفون كلّ الرّوايات بحجّة واهية أنّها من فرط التّشيّع لعليّ عليه السّلام ، ثمّ بعد ذلك إن وجدوا حديثا في صحاحهم أو كتبهم ، كما أورد المؤرّخ الحافظ ابن كثير في كتابه ( البداية والنّهاية ) : 3 / 123 . عن ابن إسحاق : « ولمّا اشتكى أبو طالب . . . » ، قالوا : هذا حديث ضعيف الإسناد ، ولم يتمعنوا فيه من صدق وتصديق لدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وذلك من خلال قوله : « ما رأيتك سألتهم شططا » ، أي أنّه سألهم معقولا ، وهو لا إله إلّا اللّه ، ثمّ إنّ العبّاس قد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، بأنّ أبا طالب قد نطق بكلمة الإيمان الّتي تريدها ، لكن بعد إحراجهم قالوا : بأنّ السّند فيه مجاهيل ؛ لأنّه ورد عن بعض أهله ، ثمّ خلطوا وقالوا بأنّ الإمام أحمد ، والتّرمذيّ ، والنّسائيّ ، لم يذكروا كلمة العبّاس ، ثمّ تطاولوا واتهموا العبّاس بالكذب ، وقالوا : إنّه لم يقلها ، بل العبّاس هو الّذي تبرع بها ، وعللوا ذلك بأنّ العبّاس قالها قبل أن يدخل في الإسلام ، ولا ندري هل كان أشراف العرب وذؤابة قريش تسمح لنفسها بالكذب ، وإلّا كيف يروي البخاريّ المحاورة الّتي دارت بين هرقل ملك الرّوم مع أبي سفيان ، وصدّقه القول عن النّبي رغم ما بينهما من عداوة ، قال : « لولا أنّي أخشى أن تحفظ عني كذبة في العرب لكذبت » . فهل يعد العبّاس أقل من أبي سفيان شرفا وهمّة ؟ كلّا وألف كلّا ، بل إنّها فذلكة من فذلكات معاوية حسدا وبغضا لعليّ عليه السّلام ، ثمّ خففوا ذلك عنه بالحديث الموضوع ، وهو في ضخضاخ من نار ، وغير ذلك من التّرهلات ، الّتي لا تخفى على المؤرّخ اللّبيب في إثبات حملات التّضليل الّتي ساقها هذا التّمرد ، للنّيل من مكانة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، عن طريق إفساد الذّمم والإلتواء بالأفهام ، وإن هم اختلفوا في تقدير تلكم المواقف السّلوكية الّتي سجّلها معاوية ، حتّى إنّه أبدع في الإسلام تلك البدعة العصبيّة الجاحدة ، بلعنه عليّا عليه السّلام ، وبنيه الأطهار ، وشيعته الأخيار من على منابر الكوفة والشّام عند كلّ صلاة ، فسياسة ابن هند معروفة ، والّتي تمثّلت بالطّغاة والبغاة ، والّتي أقامها على تزييف الحقائق ، فغرّر المنحرفين ، وغفّل المغفلين ، وأفّن المأفونين ، وغرّر المغرورين ، وأخذ يلوك الباطل لوكا ، ونزق نزقا ، وملق ملقا . إذا ما مات أبو طالب حتّى أعطى رسول اللّه من نفسه الرّضا ، ولكن أماته على الكفر عند هؤلاء القوم هو بعضهم لعليّ عليه السّلام ، كما قتلت زوجة مالك مالكا على يد البطل المغوار ، وسيف اللّه المسلول خالد بن الوليد . وها هو قول أبي طالب يرنّ في آفاق السّماء عاليا رغم أنوف الأعادي ، وقد سجّل له -