هامش
- الخطّاب ، وقالت له ما قالت ، وهدّدته .
وثالثا : كيف تقبلون أن تصف أمّ كلثوم هذا عمر بن الخطّاب ب « شيخ سوء » ؟ .
فإن قلتم : هذا تعدّي واعتداء أيضا صارخ على الخليفة .
قلنا : هذا في الواقع هو فضح لعمر بن الخطّاب ، ووصمة عار لهذا الإجرام الموبق عند الخواصّ والعوام ، ومع الأسف نحن نريد أن ننزّه عمر بن الخطّاب عن هذه المسألة وأنتم ومصادركم تصرّ وتثبت هذا .
5 - ما الّذي دفع الإمام عليّ أن يرسل أمّ كلثوم إلى عمر بن الخطّاب بهذه الصّورة المستهجنة ، وهي لا تعلم ؟ وكيف يصحّ التّزويج بهذا التّرديد ؟ وبالإيجاب دون لفظ القبول ؟ ولم يذكر مهرا ؟ .
فإن قلتم : هذا شيء متعارف .
قلنا : إن كان هذا متعارف عند البعض ، لم يكن متعارفا عند بني هاشم أصحاب الحميّة والغيرة ، والحياء ، كما قال الإمام زين العابدين عليه السّلام لعمّته زينب : « ورأيت زينب بنت عليّ ولم أر خفرة - شدّة الحياء - قطّ أنطق منها ، كأنّها تفرغ عن لسان عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلا واللّه ما أتمّت حديثها حتّى ضجّ النّاس بالبكاء ، وذهلوا ، وسقط ما في أيديهم من هول تلك المحنة الدّهماء » .
وها هو الحسين عندما أحدقوا به شاكّين في كثرة العدد والعديد ، ملتمسين منه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد ، فإن أبى ذلك فليؤذن بقتال يقطع الوتين وحبل الوريد ، ويصعد بالأرواح إلى المحلّ الأعلى ويطرح الأشباح على الصّعيد ، فتبعت نفسه الأبيّة جدّها وأباها ، وعزفت عن ارتكاب الدّنيّة فأباها ، ونادته النّخوة الهاشميّة فلبّاها ومنحها بالإجابة إلى مجانبة الذّلّة وحباها ، فاختار مجالدة الجنود ومصادمة ضباها ، والصّبر على مقارعة صوارمها ، وكثرة وسم سباها .
فكيف يقبل أبوه بهذا العمل ؟ .
ونسأل : وهل أصاب - أمّ كلثوم - ما يصيب النّساء في مثل هذه الحال من الاضطراب واختلال الأعصاب ؟ . . .
وهل هيمنت عليها العاطفة العمياء الّتي لا يبقى معها أثر لعقل ولا دين ؟ . . . وبالتالي ، هل خرجت عن حدود الإتزان والإحتشام ؟ .
حاشا بنت النّبيّ ، وفاطمة ، وعليّ ، وأخت الحسنين ، وحفيدة أبي طالب أن تنهزم أمام النّكبات ، -