ذكر ولد الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما « 1 »
:
هامش
( 1 ) هناك شبهة لابدّ من الوقوف عليها ، ودحض أراجيف المرجفون ، وأصحاب الحقد ، وسوء الظّنّ وهي : إنّ الإمام قد اشتهر بكثرة الزّواج ، ولذا حامت هذه الشّبهة حولها الشّكوك والظّنون ، وحفّت به التّهم والطّعون ، على الرّغم من أنّ الشّريعة الإسلاميّة لا تمانع من كثرة الزّواج ، بل ندب إليه الإسلام كثيرا بقوله صلّى اللّه عليه واله : « تناكحوا تناسلوا حتّى أباهي بكم الأمم يوم القيامة ، ولو بالسقط » .
وقال سفيان الثّوري : ليس في النّساء سرف .
وقال عمر بن الخطّاب : إنّي أتزوج المرأة ، ومالي فيها من أرب ، وأطأها ، ومالي فيها شهوة .
فقيل له : فلماذا تتزوّجها ؟
فقال : حتّى يخرج منّي من يكاثر به النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وقد تزوّج المغيرة بن شعبة بألف امرأة . . .
انظر ، الإستيعاب لابن عبد البرّ : 4 / 370 ، شرح الشّفا لعلي القاري : 1 / 208 .
وبحسب التّتبع لأحوال الإمام ، وانشغاله بأمور المسلمين ، والحروب مع أبيه في الجمل ، وغيرها ، وكذلك مع معاوية وما عاناه من جيشه ، فإنّ الكثرة الّتي أتهم بها فهي بعيدة عن الواقع كلّ البعد ، ولذا اختلف الرّواة في ذلك اختلافا كثيرا . فقد روي أنّه عليه السّلام تزوّج سبعين ، وقيل : تسعون ، وقيل :
مائتين وخمسين ، وقيل : ثلاثمائة ، ولسنا بصدد إحصاء كلّ الرّوايات بل نشير إليها إشارة عابرة مع المصدر .
فقد ذكر في شرح النّهج لابن أبي الحديد : 4 / 8 ، و : 16 / 21 ، تهذيب تأريخ دمشق لابن عساكر :
4 / 216 أنّه عليه السّلام تزوّج سبعين امرأة ، وهذه الرّواية أخذت عن عليّ بن عبد اللّه البصري الشّهير بالمدائني ( ت 225 ه ) وقد عدّه صاحب ميزان الإعتدال في : 3 / 138 طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
من الضّعفاء الّذين لا يعوّل على أحاديثهم ، وامتنع مسلم من الرّواية عنه ، ووصفه صاحب لسان الميزان : 4 / 252 ، وصاحب معجم الأدباء : 12 / 126 بمثل ذلك .
ورواية التّسعين فقد ذكرها صاحب نور الأبصار : 111 وهي مرسلة حسب ما صرّح به هو ، والمرسلة لا يعوّل عليها .
أمّا الرّوايتان الأخيرتان فقد ذكرهما صاحب « قوت القلوب » في : 2 / 246 ، أبو طالب المكي محمّد بن عليّ بن عطية ( ت 386 ه ) ، وهذا الرّجل - أبو طالب المكي - لا يعوّل عليه ولا على مؤلفاته ؛ لأنّه مصاب ب « الهستيريا » بقوله : ليس على المخلوقين أضرّ من الخالق . -