هامش
- الإستيعاب لابن عبد البرّ : 1 / 385 ، أنساب الأشراف : ق 1 : 1 / 223 ، شواهد التّنزيل : 2 / 32 ، سير أعلام النّبلاء : 3 / 270 ، تأريخ مدينة دمشق : 13 / 269 ، ترجمة الإمام الحسن من تأريخ ابن عساكر : 182 ، علل الشّرائع : 1 / 220 ح 1 و : 84 طبعة قديمة ، تهذيب التّهذيب لابن حجر : 7 / 17 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني : 1 / 373 ، الخرائج والجرائح ( المخطوط ) : 296 ، كشف الغمّة : 154 ، شرح النّهج : 16 / 42 ، أعيان الشّيعة : 4 / ق 1 : 22 ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 2 / 12 و 13 ، مقاتل الطّالبيّين : 73 ، البداية والنّهاية : 8 / 14 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 191 ، الدّميري في حياة الحيوان :
1 / 57 ، الكامل في التّأريخ : 3 / 204 و 176 طبعة أخرى ، وحماة الإسلام : 1 / 123 ، المجتني لابن دريد : 36 .
5 - إنّ معاوية جمع كلّ ما أتاه من كتب أصحاب الحسن الّتي وعدوا فيها معاوية أن يسلّموه الحسن أو يفتكوا به ، وأرسلها إلى الحسن مع المغيرة بن شعبة وعبد اللّه بن عامر ، وعبد الرّحمن بن الحكم ، فتفحص الحسن تلك الخطوط ، وتأكد من نسبتها لأصحاب التّواقيع . وقد أراد معاوية بذلك أن يتضعضع جيش الحسن ويتمزق أيدي سبأ .
هذه هي أهم الأسباب الّتي دعت الحسن إلى الصّلح ، ومنها يتبيّن معنى أنّ سبب صلح الحسن لم يكن حقنا للدّماء ، ولا جمعا للشّمل ، ولا كرها للحرب الّتي تقضي على الفتنة والفساد ؛ بل لأنّ الإمام الحسن لم يجد من يقوى به على عدوّه وعدوّ الدّين ، فإنّ أكثر الّذين أظهروا متابعته كانوا عينا عليه ، وعملاء لعدوّه ، يتربصون به الدّوائر ، وينتهزون الفرص ، فهم أخطر عليه من الّذين صارحوه العداء وجها لوجه .
وماذا يصنع الحسن إذا لم يصالح ؟ ! وقد تراكمت هذه الأسباب : عدوّ لا يردعه وازع من دين أو ضمير ؛ يمكر ويكيد ويغتال ، ويساوم على بناته . . . وقوم متخاذلون لا شأنّ لهم إلّا العصيان والمعارضة . . . وجيش خائن يتسلل من قلب المعركة بعدّته وعدده إلى العدوّ . . . ماذا يصنع الحسن إذا لم يصالح ؟ ! وقد عاكسته الظّروف ، وتحالفت عليه الفتن والدّسائس ، وانحرفت عنه القوى . . . ماذا يصنع ؟ ! وهو لا يعمل إلّا للّه والآخرة ، مع قوم لا يعملون إلّا للدّنيا والشّيطان ، إلّا لأموال معاوية وبنات معاوية . . .
وبعد ، فإنّ الّذين يؤاخذون الحسن على الصّلح ، يؤاخذونه ، وهم معافون من العواصف -