ثمّ خرج عليه الخوارج ، وكفّروه وكلّ من تبعه إذ رضي بالتّحكيم في دين اللّه تعالى بينه وبين أهل الشّام ، فقالوا : حكّمت الرّجال في دين اللّه واللّه تعالى يقول :
« لا حكم إلّا للّه » « 1 » .
ثمّ اجتمعوا وشقّوا عصا المسلمين ، ونصبوا راية الخلاف ، وسفكوا الدّماء ، وقطعوا السّبيل . فخرج إليهم بمن معه ورام رجعتهم ، فأبوا إلّا القتال « 2 » ، فقاتلهم
هامش
و : 2 / 21 ح 204 و 205 تحقيق الشّيخ المحمودي ، مرآة الجنان لليافعي : 1 / 109 طبعة بيروت ، العقد الفريد : 4 / 311 و 5 / 100 طبعة لجنّة التّأليف بمصر ، و : 2 / 279 ، و : 3 / 48 طبعة العثمانية .
( 1 ) وفي نسخة الرّياض :إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِوما أثبتناه هو الصّحيح ، تعبير ثان عن قوله تعالى :إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ. يوسف : الأنعام : 57 ويوسف : 40 و 67 .
( 2 ) لقد بعث إليهم عبد اللّه بن عبّاس وقال له :
لا تعجل في جوابهم وخصومتهم حتّى آتيك فإنّي في أثرك ، فلمّا أتاهم عبد اللّه بن عبّاس رحّبوا به وأكرموه .
وقالوا : ما الّذي جاء بك يا ابن عبّاس ؟ .
قال : جئتكم من عند خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وابن عمّه ، وأعلمنا بربّه ، وسنّة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
فقالوا : يا ابن عبّاس إنّا أذنبنا ذنبا عظيما حين حكّمنا الرّجال في دين اللّه تعالى ، فإن تاب كما تبنا ونهض لمجاهدة عدوّنا رجعنا إليه . فلم يصبر ابن عبّاس على مجاوبتهم .
وقال : أنشدكم اللّه إلّا ما صدقتم ، أما قال اللّه تعالى :فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُماالنّساء : 35 ، في حقّ المرأة وزوجها ؟ .
قالوا : اللّهمّ ، نعم .
قال : فكيف بأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ .
فقالت الخوارج : أمّا ما جعل اللّه تعالى حكمه إلى النّاس وأمرهم بالنّظر فيه ، والإصلاح له فهو إليهم ، وأمّا ما حكم به وأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه ، حكم في الزّاني مائة جلدة ، وفي السّارق