قال : فأتى على الدّار وقد قتل الرّجل ، فأتى داره ، فدخلها وأغلق عليه بابه ( فأتاه النّاس فضربوا عليه الباب ) « 1 » فدخلوا عليه .
فقالوا : إنّ هذا الرّجل قد قتل ، ولا بدّ للنّاس من خليفة ، ولا نعلم أحدا أحقّ بها منك .
فقال لهم عليّ رضى اللّه عنه : لا تريدوني ، وأنا لكم وزيرا ، خير لكم منّي أميرا .
فقالوا : واللّه لا نعلم أحدا أحقّ بها منك .
قال : فإن أبيتم عليّ فإنّ بيعتي لا تكون سرّا ، ولكن ائتوا المسجد ، فمن شاء أن يبايعني .
قال : فخرج إلى المسجد فبايعه النّاس » ) « 2 » . أخرجه أحمد في المناقب .
هامش
2 / 425 ح 620 و 622 ، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب لابن الدّمشقي : 1 / 293 ، تأريخ المدينة لابن شبّه النّميري : 4 / 1288 .
( 1 ) ما بين القوسين لا توجد في نسخة الرّياض .
( 2 ) انظر ، الفضائل لأحمد بن حنبل : 61 ح 93 ، الأخبار الطّوال : 140 ، العقد الفريد : 2 / 93 ، تأريخ الطّبري : 5 / 152 المطبعة الحسينيّة و : 3 / 456 طبعة أخرى : أنساب الأشراف : 5 / 7 ، الفتنة ووقعة الجمل : 93 ، وقعة صفّين : 21 ، الإمامة والسّياسة : 1 / 112 ، تحقيق الشّيري ، الرّياض النّضرة في فضائل العشرة : 3 / 292 .
قال الإمام عليه السّلام : « دعوني والتمسوا غيري ، فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه ، وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول . وإنّ الآفاق قد أغامت ، والمحجّة قد تنكّرت . واعلموا أنّي إن أجبتكم ركت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل ، وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعليّ أسمعكم ، وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرا ، خير لكم منّي أميرا » ! انظر ، نهج البلاغة :
الخطبة ( 92 ) . وهذا لا يعني أنّ الإمام عليّا عليه السّلام أقرّ مبدأ العمل بنظرية عمل الصّحابة ، لأنّ عمل بعضهم يخالف بعضهم الآخر . . . ولا يعني أيضا أنّه أقرّ مبدأ الشّورى الّذي انتهى إلى السّلطة الفردية وعقابيلها