قال ابن إسحاق : إنّ عثمان لمّا قتل بويع عليّ بن أبي طالب بيعة العامّة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبايع له أهل البصرة ، وبايع له بالمدينة طلحة والزّبير .
قال أبو عمر : واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار ، وتخلّف عن بيعته نفر ، فلم يكرههم « 1 » . وسئل عنهم فقال : « أولئك قوم قعدوا عن الحقّ ، ولم يقوموا
هامش
بيد عبد الرّحمن . . . ولا يعني هذا أنّه عليه السّلام أقرّ صحة إمارة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان من خلال بيعة بعض المهاجرين والأنصار ؛ لأنّها أخذت بالقهر والسّيف ، وبالعهد ، والفردية ، ولم يدخل فيها المعصوم عليه السّلام ، بل أراد عليه السّلام أن يذكّر معاوية بأنّه لو كانت الإمامة تنعقد ببيعة المهاجرين والأنصار كما تدعون فقد بايعوني كلّهم طوعا واختيارا ، ولم يتحقّق الإجماع من قبل المهاجرين والأنصار على واحد من هؤلاء الثّلاثة مثل ما تحقّق في بيعته عليه السّلام . . .
( 1 ) بايعت الأنصار والمهاجرين الإمام عليّ عليه السّلام غير نفر يسير فإنّهم قعدوا عن بيعته عليه السّلام لأنّهم كانوا عثمانية وذكر أصحاب كتب السّير والتّأريخ أسماءهم كالدّينوري في الأخبار الطّوال : 140 ، وصاحب وقعة صفّين : 65 ، وصاحب فتح الباري : 5 / 19 و : 13 / 165 ، وتأريخ ابن خلدون :
1 / 214 ، وذكروا منهم : محمّد بن مسلمة ، والنّعمان بن بشير ، ونافع - وقيل : رافع - بن خديج ، وأسامة بن زيد . ذكر ذلك شرح النّهج لابن أبي الحديد : 1 / 26 ، و : 3 / 192 ، وذكر ابن أعثم في كتاب الفتوح : 2 / 163 أنّه تخلّف عن البيعة عبد اللّه بن عمر ، ومحمّد بن مسلمة ، وأسامة بن زيد ، وحسّان بن ثابت ، وسعد بن أبي وقّاص . وذكر اليعقوبي في تأريخه : 2 / 178 بأنّه فقد تخلّف من بني أميّة مروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة .
وذكر الشّيخ المفيد أيضا في الإرشاد : 332 الفصل 15 من الباب 3 بالإضافة إلى هؤلاء قدامة بن مظعون ، وعبد اللّه بن سلّام ، وأبو سعيد الخدريّ ، وزيد بن ثابت . وذكر الطّبري في : 3 / 450 المحاورة الّتي جرت بين الإمام عليّ عليه السّلام ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد اللّه بن عمر .
أمّا ترجمة محمّد بن مسلمة بن سلمة بن ( مخلد ) كما جاء في وقعة صفّين : 448 خالد بن عديّ بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ، شهد بدرا وما بعدها . وكان ممّن لم يبايع عليّا عليه السّلام ، ولم يشهد معه حروبه . وتوفّي سنة ( 43 ، 46 ، 47 ه ) .
انظر ، ترجمته في الإستيعاب لابن عبد البرّ : 3 / 315 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني : 3 / 363