يقال له : كريب « 1 » بن الصّبّاح الحميري فوقف بين الصّفين ، وقال : من يبارز ؟ .
فخرج إليه رجل من أصحاب عليّ ، فقتله ، ووقف عليه ثمّ قال : من يبارز ؟
فخرج إليه آخر فقتله ، وألقاه على الأوّل ، ثمّ قال : من يبارز ؟ فخرج إليه الثّالث فقتله ، وألقاه على الآخرين . وقال من يبارز ؟ فأحجم النّاس ، وأحبّ من كان في الصّف الأوّل أن يكون في الآخر . فخرج عليّ رضى اللّه عنه على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البيضاء فشقّ الصّفوف ، فلمّا انفصل منها نزل عن البغلة ، فسعى إليه فقتله ، وقال : من يبارز ؟ فخرج إليه رجل فقتله ، ووضعه على الأوّل ، ثمّ قال : من يبارز ؟ فخرج
هامش
( 1 ) في نسخ الكتاب : « كريز » وهو خطأ ، والتّصحيح من تأريخ الإسلام ، ( عهد الخلفاء الرّاشدين ) :
546 ، وشذرات الذّهب : 1 / 214 ، والإصابة لابن حجر العسقلانيّ : 3 / 314 .
كريب بن الصّبّاح من حمير من آل ذي يزن ، ليس في أهل الشّام يومئذ رجل أشهر شدّة بالبأس منه كما ذكره نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : 315 ، الإصابة تحت رقم « 7483 » ، تأريخ الطّبري :
4 / 14 ، الفتوح : 2 / 111 . حيث قال : قتله عليّ يوم صفّين . وكريب هذا هو الّذي قتل المرتفع بن الوضّاح الزّبيدي ؛ من أصحاب عليّ عليه السّلام وقتل أيضا الحارث بن الجلاح ، وقتل عائد بن مسروق الهمداني ، ثمّ رمى بأجسادهم بعضها فوق بعض ، ثمّ قام عليها بغيا واعتداء ، ثمّ نادى : هل من مبارز ؟ .
فبرز إليه عليّ ثمّ ناداه : ويحك يا كريب ، إنّي احذّرك اللّه وبأسه ونقمته ، وأدعوك إلى سنّة اللّه وسنّة رسوله ، ويحك لا يدخلنّك ابن آكلة الأكباد النّار .
فكان جوابه أن قال : ما أكثر ما قد سمعنا هذه المقالة منك ، فلا حاجة لنا فيها . أقدم إذا شئت ، من يشتري سيفي وهذا أثره ؟ .
فقال عليّ عليه السّلام : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه . ثمّ مشى إليه فلم يمهله أن ضربه ضربة خرّ منها قتيلا يتشحّط في دمه . انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 14 لتجد الاختلاف في اسم الأب ، فتارة يذكره باسم كريب بن شريح مع إخوته الّذين عبّر عنهم « فقتل هؤلاء الأخوة السّتة جميعا » . وتارة أخرى يذكره باسم كريب بن زيد مع إخوته فقال عنهم « فقتل هؤلاء الأخوة الثّلاثة » . وتارة ثالثة عبّر عنه باسم الكريب أخو القلوص . وذكره ابن أعثم في الفتوح : 2 / 111 .