هامش
من الفريقين أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعطى عليّا عليه السّلام رايته يوم بدر ، فهذا الطّبري في تأريخه : 2 / 138 قال : وكان صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة . وقال صاحب الإستيعاب لابن عبد البرّ بهامش الإصابة لابن حجر العسقلاني : 3 / 33 : . . . وأجمعوا على أنّ عليّا عليه السّلام صلّى القبلتين وهاجر وشهد بدرا والحديبيّة وسائر المشاهد ، وأنّه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق وبخيبر بلاء عظيما .
وأمّا ابن عساكر في تأريخ مدينة دمشق : 1 / 142 ح 200 ، وفي 145 ح 208 ، فقال : إنّ راية المهاجرين كانت مع عليّ عليه السّلام في المواقف كلّها يوم بدر ، ويوم أحد ، ويوم خيبر ، ويوم الأحزاب ، ويوم فتح مكّة ، ولم تزل معه في المواقف كلّها .
أمّا تشكيك الطّبري في : 4 / 226 من حضور العبّاس غزوة بدر فهو تشكيك في غير محله ولسنا بصدد مناقشة الطّبري وأمثاله حتّى أنّ ابن قتيبة في معارفه : 154 أوّل ما ذكر العبّاس بن عبد المطّلب ، وكذلك في سيرة ابن هشام : 22 / 321 بل نورد الأحاديث الّتي وردت من قبله صلّى اللّه عليه وآله بالنّهي عن قتل العبّاس خاصّة ، وقتل بني هاشم عامّة . وكذلك نهى عن قتل أبي البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسد ، مع ملاحظة أنّ نهيه صلّى اللّه عليه وآله عن قتل بني هاشم عامّة ونهيه عن قتل عمّه خاصّة تأكيد وتشديد ومبالغة لما عنده من العلم بأنّهم اخرجوا كرها ولم يؤذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان يأمل توفيقهم وهدايتهم إلى اللّه تعالى ورسوله ومع ذلك فقد أبى ابن البختريّ عندما قال له المجذر بن زياد البلوي حليف الأنصار : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهانا عن قتلك ، فقال ابن البختريّ : أنا وصاحبي - جنادة بن مليحة من بني ليث ؟ قال له : لا واللّه ما نحن بتاركي صاحبك وما أمرنا رسول اللّه إلّا بك وحدك . . . فاختار القتال وقتله المجذّر .
ومن أراد الاطّلاع على ذلك فليراجع المصادر مثل الكامل في التّأريخ : 2 / 89 ، والطّبري في تأريخه : 2 / 282 ، والصّحيح من سيرة النّبيّ الأعظم : 3 / 172 ، والسّيرة النّبويّة لابن هشام :
2 / 281 ، والسّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ : 2 / 168 ، وشرح النّهج لابن أبي الحديد : 14 / 133 و 183 ، والبداية والنّهاية : 3 / 284 ، ومجمع البيان : 4 / 559 ، وغيرها .
أمّا أنّ العبّاس قد أسر فلا شكّ ولا ريب في ذلك ، وقد نصّ عليه كلّ من أرّخ وقعة بدر من أهل السّير والأخبار ، وهو صلّى اللّه عليه وآله الّذي قال : سمعت تضوّر عمّي العبّاس في وثاقه فمنعني النّوم ، فقاموا إليه فأطلقوه فنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( انظر ، ابن الأثير في الكامل : 2 / 89 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 14 / 182 ، وكنز العمّال : 5 / 272 ح 5391 ، والصّحيح من سيرة النّبيّ الأعظم : 3 / 520 ، والبداية والنّهاية : 3 / 258 ،