تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى ( ع ) ( ط . ج ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ومنها : ما روي عن أبي ذرّ وأنّه كان يقسم لنزلت هذه الآية في هؤلاء الرّهط يوم بدر :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
« 1 » إلى قوله :
وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
« 2 » . نزلت في عليّ ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب ، وعتبة ابن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة » « 3 » . أخرجه مسلم في صحيحه .
هامش
( 1 ) الحجّ : 19 . ( 2 ) الحجّ : 24 . ( 3 ) يزعم بعض ذوي النّفوس المريضة أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله أكره النّاس على قبول الإسلام ونشره في السّيف ، لكن هذا الزّعم يخالف صريح قوله تعالى :لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّالبقرة : 256 . ومن هذا نفهم أنّ الإسلام وجد طريقه إلى القلوب عن طريق الحجّ مثلا ، ومكاتبة الملوك والأمراء في عصره صلّى اللّه عليه وآله ، واحترام الحرّيات الدّينية ، والمحافظة على ميزان العدل بين العرب والفرس والرّوم وغيرهم . وقد مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكّة ثلاث عشرة سنة يدعو النّاس بالحجّة والموعظة الحسنة رغم ما أذاق من قريش هو وأصحابه الأذى والتّشريد والحصار والتّجويع والتّهجير ، لكنّه صلّى اللّه عليه وآله ضرب المثل الأعلى في الصّبر والتّحمّل كما قال تعالى :فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْالأحقاف : 35 . ولكن لمّا تفاقم الأمر أذن اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وللمؤمنين بأن يقاتلوا في سبيل اللّه كما في قوله تعالى :أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُالحجّ : 39 - 40 ، وقوله تعالى :وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ- إلى قوله : -فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَالبقرة : 190 - 193 ، وقوله تعالى :وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ . . .النّساء : 75 ، وقوله تعالى :وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةًالتّوبة : 36 ، وغير ذلك من الآيات كما في سورة الأنفال : 58 و 15 - 16 ، والنّساء : 74 و 104 ، ولسنا بصدد بيان وشرح ذلك ، هذا أوّلا . أمّا غزوة بدر الكبرى فقد كانت في شهر رمضان من السّنة الثّانية للهجرة لسبع عشرة ليلة خلت منه ، والّتي ندب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله نفرا من المسلمين لاعتراض قافلة قريش القادمة من الشّام ، ولمّا علم أبو سفيان بذلك غيّر طريقه وتوجّه إلى البحر وسار بحذائه ثمّ انسلّ إلى مكّة . . .