هامش
سهامهم دون أن يخرج منهم رجل واحد للقتال في السّهل المكشوف .
فدعا محمّد إليه عليّ بن أبي طالب ، وقال له : « خذ هذه الرّاية ، فتح اللّه عليك » . وقرّر عليّ أن يحمل جنود اليهود على الخروج إلى السّهل . . .
وخلع عليّ عنه الدّرع ، ليكون خفيف الحركة ، وطالب رجاله أن يتخففوا من الدّروع الّتي تثقلهم ليكونوا أخفافا . . . وانصرف وفي ذهنه وصيّة قائده محمّد : انفذ على رسلك ، حتّى تنزل بساحتهم ، ثمّ ادعهم إلى الإسلام ، فإن لم يطيعوا فقاتلهم ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم .
وصمّم عليّ أن يدعوهم إلى الإسلام لعلهم يستجيبون . . .
وتقدّم فدعاهم إلى الإسلام ، ولكنّهم سخروا به .
فطالبهم أن يحاربوا المسلمين رجلا لرجل ، وبعثوا إليه شجعانهم ليبارزهم هو بنفسه . وخرج إليه الحارث أحد شجعانهم ، فصرعه عليّ ، وخرج إليه رجل آخر فصرعه ، وإذ ذاك تعالت من المسلمين صيحات السّخرية بقوّة شجعان اليهود ، وسأل عليّ شجعان خيبر أن يبعثوا إليه برجل يثبت في المعركة ، وخرج إليه مرحب ، وكان هو حقّا سيّد فرسان خيبر .
خرج إلى عليّ بطينا في كبرياء ، وثقة مطمئنة ، مهيبا ضخما بيده حربة مخيفة ذات ثلاثة رؤوس ، وكلّ جسده الفارع الشّاهق في الزّرد ، والحديد يغطّي رأسه وساقيه ، وليس في كلّ بدنه ثغرة ينفذ منها سيف العدوّ . . .
وتقدّم إليه عليّ بقامته المعتدلة بلا درع ، في يده السّيف وحده ، وتوقع المسلمون واليهود جميعا أنّها نهاية عليّ . . ولكنّ عليّ استطاع أن يحسن الاستفادة من تخففه من الدّرع والزّرد ، وترك عليّ مرحبا يتقدّم إليه بدروعه وزروده وحربته . . . حتّى إذا أوشك سن الحربة أن يمس صدر عليّ تراجع عليّ فجأة ، ثمّ قفز في الهواء متفاديا حربة مرحب ، ثمّ اقتحم وأهوى بكلّ قوّته على رأس مرحب بالسّيف ، وانفلق الحديد من على رأس مرحب ، وسقط سيف عليّ على الجمجمة فشقّها نصفين ، وهوى مرحب وسط ذعر اليهود وعجبهم ، وصيحات النّصر ترتفع من معسكر المسلمين .
واندفع عليّ إلى باب الحصن هو ورجاله يدكونه بكلّ طاقاتهم ، حتّى اقتحموه ، واليهود الّذين أذهلهم موت مرحب يفرون فزعين إلى حصن آخر . غير أنّ المقاومة لم تدم طويلا . . . فقد أعلن اليهود أنّهم مستعدون للاستسلام » .