ألفا يحفون بقبره صلى اللّه عليه وسلم ، ويصلون عليه إلى الليل ، ثم ينزل سبعون ألفا إلى الفجر ، وهكذا حتى يقوم من قبره صلى اللّه عليه وسلم في سبعين ألفا يزفونه » « 1 » ، وفي لفظ : « يوقرونه » « 2 » .
فتأمل هذه الخصّيصة التي اختص بها نبينا صلى اللّه عليه وسلم من بين سائر الخلق ، وهي إدامة تتابع صلوات الملائكة ، مع ما هم به من الكثرة البالغة الباهرة عليه كل وقت . . تعلم أن صلوات الأمة عليه صلى اللّه عليه وسلم بالنسبة لذلك قليل من كثير .
[ بلاغة قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
]
وعبّر ب (
الَّذِينَ آمَنُوا
) دون الناس الشامل للكفار ؛ إشارة إلى أن الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم من أجلّ الوسائل وأنفعها ، والكافر لا وسيلة له ، فلم يؤت بلفظ يشمله .
[ الكفار مخاطبون بالفروع المجمع عليها ]
فإن قلت : هو مخاطب بالفروع على الصحيح ، قلت : هو ذلك بالنسبة لعقابه عليها في الآخرة فحسب ، على أن محل تكليفه بها حيث أجمع عليها ، كما بينته في « شرح الإرشاد » « 3 » وغيره ، ومن ثمّ استثني من مخاطبتهم بها معاملتهم الفاسدة المقبوضة ، وأنكحتهم الفاسدة ، وعدم الحدّ في شرب الخمر .
قال الحليمي : ( أمر اللّه تعالى عباده بها بعد إخبارهم أن الملائكة يصلون ؛ لتنبيههم بأن الملائكة مع انفكاكهم عن التقيد بشريعته . . يتقرّبون إلى اللّه تعالى بالصلاة والتسليم عليه ، فنحن أولى وأحقّ وأحرى وأخلق ) ا ه « 4 »
[ أنه صلى اللّه عليه وسلم مرسل للخلق عامة ]
وزعمه عدم إرساله إليهم مبنيّ على رأيه الذي وافق فيه المعتزلة : أنهم أفضل من الأنبياء مطلقا ، والذي عليه محققو أهل السنة : أن خواصّنا وهم
هامش
( 1 ) فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ص 102 ) ، شعب الإيمان ( 4170 ) ، سنن الدارمي ( 94 ) .
( 2 ) أخرجه ابن بشكوال في « القربة » ( 123 ) .
( 3 ) فتح الجواد ( 1 / 97 ) .
( 4 ) شعب الإيمان ( 2 / 131 ) .