يصل إليه منهم ؛ فإن العظيم لا يصدر عنه إلا عظيم .
ثم فيه التنبيه على كثرتهم ، وأن الصلاة من هذا الجمع الكثير الذي لا يحيط بمنتهاه غير خالقه وبارئه . . واصلة إليه صلى اللّه عليه وسلم على ممرّ الأيام والدهور ، مع تجددها من سائر أفرادهم عليه كل وقت وحين ، وهذا أبلغ تعظيم وأنهاه ، وأشمله وأكمله وأزكاه .
وقد ورد في كثرتهم ما يبهر العقل ويفوق الحصر ، ومنه حديث الطبري :
« إن لكل آدمي عشرة منهم موكلون به ليلا ، وعشرة نهارا » .
وصحّ : « إن اللّه عز وجل جزّأ الخلق عشرة أجزاء ، فجعل الملائكة تسعة أجزاء ، وجزءا سائر الخلق . . . » الحديث « 1 » .
وفي حديث المعراج المتفق على صحته : « إن البيت المعمور يصلّي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ، إذا خرجوا . . لم يعودوا إليه آخر ما عليهم » « 2 » .
وفي حديث الترمذي وغيره : « أطّت السماء وحقّ لها أن تئطّ « 3 » ، ما فيها موضع أربع أصابع . . إلا وعليه ملك واضع جبهته ساجدا » « 4 » ، زاد الطبراني والطبري في حديثيهما : « ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كفّ . . إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد » « 5 » .
وروى ابن المبارك ، وإسماعيل القاضي ، وابن بشكوال ، والبيهقي ، والدارمي عن كعب أنه قال : « ما من يوم وليلة . . إلا وينزل عند الفجر سبعون
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 490 ) .
( 2 ) صحيح البخاري ( 3207 ) ، صحيح مسلم ( 162 ) .
( 3 ) الأطيط : الصوت ؛ أي : أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلتها حتى أطّت ، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة ، وإن لم يكن ثمّ أطيط ، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة اللّه تعالى .
( 4 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 510 ) ، والترمذي ( 2312 ) ، وابن ماجة ( 4190 ) وأحمد ( 5 / 173 ) .
( 5 ) الطبراني في « الأوسط » ( 3592 ) .