فثبت بهذا الإجماع النطقيّ من السلف على الوجوب ، وإلا . . لتركوها في بعض الأحيان .
وممن حفظت عنه في خطبته :
- عليّ كرم اللّه تعالى وجهه ، أخرجه أحمد « 1 » .
- وابن مسعود ، أخرجه النميري وغيره « 2 » .
- وعمرو بن العاصي ، أخرجه الدارقطني من طريق ابن لهيعة « 3 » .
- وأبو موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنهم .
وأخرج ابن بشكوال عن محمد بن عبد الحكم : ( أن أميرا خطبهم بالمدينة يوم الجمعة فأنسيها ، فلما انقضت خطبته ونهض للصلاة . . صاح الناس عليه من كل جانب ) « 4 » ، فصياحهم به كذلك يدلّ لما قلناه ، من أنها في الخطبة كانت من الأمور المشهورة المعروفة عندهم ، التي لا يسوغ تركها .
والاستدلال للوجوب بأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر اللّه تعالى . . افتقرت إلى ذكر رسوله صلى اللّه عليه وسلم كالأذان ، وتفسير جمع قوله تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
بأن معناه : لا أذكر إلّا وتذكر معي . . لا ينهض ؛ لاحتمال أن يراد بذكره الشهادة له بالرسالة إذا شهد لمرسله تعالى بالوحدانية ، وهذا مشروع في كل خطبة قطعا ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كل خطبة ليس فيها تشهّد . . فهي كاليد الجذماء » « 5 » .
وما روي عن السبيعي : ( أنه رآهم لا ينصتون للخطيب إنما هو قصص
هامش
( 1 ) المسند ( 1 / 106 ) .
( 2 ) كذلك عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 387 ) للنميري ، ولمحمد بن الحسن بن صقر الأسدي .
( 3 ) أخرجه ابن عساكر في « تاريخه » ( 46 / 162 ) .
( 4 ) القربة إلى رب العالمين ( 77 ) .
( 5 ) أخرجه ابن حبان ( 2796 ) ، وأبو داود ( 4841 ) ، والترمذي ( 1106 ) ، والبيهقي ( 3 / 209 ) ، وأحمد ( 2 / 343 ) وغيرهم .