محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ بأن قابل صلاة العبد عليه بأن يصلّي عليه سبحانه عشرا ، وكذلك إذا سلّم . . يسلم عليه عشرا .
وبهذا علم الجواب عما يقال : كل حسنة بعشر أمثالها بالنصّ ، فما مزيّة الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم ؟
وإيضاحه : أن لها مزيّة ، وهي : أن غيرها بعشر درجات من الجنة ، وهي بصلاة اللّه تعالى عشرا ، وذكر اللّه تعالى للعبد مرة . . أعظم من الحسنة مضاعفة ، على أنه تعالى لم يقتصر على ذلك ، بل ضمّ إليه رفع عشر درجات ، وحط عشر سيئات ، وكتابة عشر حسنات ، وكونها كعتق عشر رقاب .
فتأمل شرف هذه العبادة ، وعظم تميّزها على غيرها بأضعاف مضاعفة . .
لعل ذلك يحملك على الإكثار منها ؛ لتفوز بخيري الدنيا والآخرة ، وسبق أول المقدمة عن ابن عيينة ما له تعلّق بذلك « 1 » .
ومن علامة صلاة اللّه تعالى على عبده أن يزينه بأنوار الإيمان ، ويحليه بحلية التوفيق ، ويتوّجه بتاج الصدق ، ويسقط عن نفسه الأهواء والإرادات الباطلة ، ويبدله به الرضا بالمقدور .
وذكر البيهقي وغيره : أن مظالم العباد إنما توفّى من أصول الحسنات ، وأما التضعيف - وهو ما زاد على الواحد بالنسبة لكل حسنة - فيدّخر للعبد حتى يدخل الجنة ، فيعطى ثوابه ، وهي فائدة جليلة إن عضدها حديث صحيح .
- ومنها : أنها سبب لمحبة الملائكة وإعانتهم وترحيبهم
، وأنهم يكتبونها بأقلام الذهب في قراطيس الفضة ، ويقولون للمصلين : زيدوا زادكم اللّه ؛ فقد جاء بسند ضعيف : « إن للمساجد أوتادا جلساؤهم الملائكة ، إن غابوا . .
تفقّدوهم ، وإن مرضوا . . عادوهم ، وإن رأوهم . . رحّبوا بهم ، وإن طلبوا حاجة . . أعانوهم ، وإذا جلسوا . . حفّت بهم الملائكة من لدن أقدامهم إلى
هامش
( 1 ) انظر ( ص 36 ) .