الذنوب وخالف الشريعة .
وأما أئمة الشيعة عليهم السّلام فإنهم كانوا يؤكدون ومنذ البداية على الجوانب الذهنية والقلبية والعملية للايمان ، وأهم ما جاء عنهم هو كلام امام المتقين علي عليه السّلام في قوله :
« الايمان معرفة بالقلب واقرار باللسان وعمل بالأركان » « 1 » .
وقد تصدى الإمام الكاظم عليه السّلام أيضا - شأنه في ذلك شأن سائر الأئمة عليهم السّلام - لمثل هذا الاعتقاد الخاطئ وفنّده . فعند ما سئل في هذا الصدد قال :
« ان للايمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص المنتهي نقصانه ، ومنه الزائد الراجح زيادته » « 2 » .
وفي نفس الوقت ينبغي القول إن أئمة الشيعة - ومن الناحية الكلامية - يعتقدون ان الانسان المؤمن باللّه ورسوله يبقى مسلما وان ارتكب فسقا ، ولا ينقض ذلك الا إذا انكر ضروريا من ضروريات الاسلام .
وقد كانت هذه الأسئلة تطرح من قبل أصحاب الأئمة بسبب وجودهم في مجتمع تنتشر فيه مثل هذه الافكار ، فكانوا يبحثون عن الإجابة المناسبة لاقناع أنفسهم من جهة ، وكان عليهم من جهة أخرى ان يتسلحوا بآراء أهل البيت عليهم السّلام في مناقشاتهم الكلامية مع تلك الفرق . وكان الإمام الكاظم عليه السّلام يتباحث ما وسعه ذلك مع أصحاب الجدل أيضا ، ويثقف أصحابه ، ليتمكنوا من نشر أفكار أهل البيت عليهم السّلام بين الناس . وكان هشام بن الحكم من أقوى صحابة الامامين الصادق
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار رقم 227 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 38 .