عز وجل خلق الجن والانس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه . وذلك قوله عز وجل :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فيسّر كلا لما خلق له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى » « 1 » .
ورأي الإمام الكاظم عليه السّلام في مسألة الجبر والتفويض هو أنه امر بين امرين ، وعندما سئل عن فاعل المعصية ، قدم جوابا واضحا حين قال :
« لا تخلو من ثلاث : اما أن تكون من اللّه عز وجل ، وليست منه ، فلا ينبغي ان يعذب عبده بما لا يكتسبه . وأما أن تكون من اللّه عز وجل ومن العبد ، وليس كذلك ، فلا ينبغي للشريك القوي ان يظلم الشريك الضعيف . واما أن تكون من العبد وهي منه ، فان عاقبه اللّه فبذنبه ، وان عفا عنه فبكرمه وجوده » « 2 » .
4 - ومن الأمثلة الأخرى على الانحراف العقائدي الذي ساد المجتمع عقيدة المرجئة عن الايمان وماهيته . فالمرجئة كانوا يعتقدون - ولأسباب قد تكون سياسية على الأرجح - بأن الايمان هو مجرد تصديق ذهني لا علاقة له بالعمل ، وكما لا يؤثر العمل في تقويته أو اضعافه .
فاما ان يكون للانسان تصديق أو لا يكون . ومثل هذا التصديق لا يعتريه الضعف والقوة .
ان مثل هذه العقيدة وبشكلها المتطرف - لو اخذناها بمعزل عن معتقدات المرجئة الأخرى - يمكن ان يستهوى الحكّام ، أو اي انسان فاسد وفاسق ، لأنهم - اي المرجئة - يعتقدون بأن الانسان المسلم يبقى مؤمنا حتى إذا ارتكب أقبح
هامش
( 1 ) التوحيد ص 356 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 273 .
( 2 ) التوحيد ، ص 96 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 273 .