تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فقال : استولى على ما دق وجل » « 1 » .
والآية المذكورة كناية عن إحاطة اللّه بجميع الأمور صغيرها وكبيرها ، ولا شك ان فهم هذا التعبير مرتبط بالآيات المحكمة التي تنكر محدودية اللّه . فلو اننا تمسكنا بظاهر الآية لكان لزاما علينا القبول بمحدوديته تعالى عن ذلك .
3 - وفي جانب الجبر والتفويض التزم أهل الحديث بمذهب الجبرية وكانوا يظهرون تزمتا شديدا لهذه الفكرة في مقابل التطرف الذي كان يبديه المعتزلة .
وعقيدة الجبر هذه لها جذور في الجاهلية كما تصرح بذلك بعض الآيات القرآنية على لسان المشركين « 2 » .
وبعد ظهور الاسلام ، نشر معاوية عقيدة الجبر « 3 » ، وكان متأثرا - كما يتضح من بعض القرائن والشواهد - بالأفكار الجاهلية وبعض الآراء اليهودية فيما يتعلق بمسألة الجبر . ومن الواضح ان الاعتقاد بالجبر يعين الخلفاء على توطيد دعائم حكمهم ، ويبرر لهم أخطاءهم ، كما يردع الناس عن معارضتهم أو الاعتراض عليهم « 4 » . وقد نقل لنا التاريخ بأنهم هددوا الحسن البصري بالوشاية به لدى السلطة ما لم يكفّ عن عقيدته في التفويض « 5 » .
وكان أهل الحديث يتمسكون ببعض الآيات والروايات لاثبات صحة معتقدهم ويتشبثون بآيات وروايات أخرى في مقابل ( أهل العدل ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ج 2 ص 157 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 262 .
( 2 ) النحل : 35 .
( 3 ) فعل الاعتزال ، ص 144 ، راجع كتاب : بحوث مع أهل السنة والسلفية ص 53 .
( 4 ) راجع كتاب : ( التاريخ السياسي للاسلام من سنة 40 حتى سنة 100 للهجرة ) ص 145 - 146 .
( 5 ) الطبقات الكبرى ج 7 ، ص 122 ، اخذ عنه « بحوث مع أهل السنة والسلفية ص 53 .