خطير لها ، لأن زوال اعتقاد الناس بشرعية النظام يعني امكانية قيامهم في اية لحظة لاسقاط ذلك النظام أو دعمهم لأية محاولة من هذا القبيل .
ويمكن الإشارة إلى أمثلة تاريخية متعددة في هذا الصدد ، منها الرواية التي وردت بشأن صفوان بن مهران الجمال فهو يقول عندما دخلت على الإمام موسى الكاظم قال لي :
« يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا ! قلت : جعلت فداك اي شيء ؟ قال : اكراؤك جمالك من هذا الرجل ، يعني هارون . قلت : واللّه ما اكريته أشرا ولا بطرا ، ولا لصيد ، ولا للهو ، ولكني اكريته لهذا الطريق يعني طريق مكة ، ولا اتولّاه بنفسي ، ولكن ابعث معه غلماني .
فقال لي : يا صفوان أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم جعلت فداك . فقال لي :
أتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك ؟ قلت : نعم . قال : فمن أحب بقاءهم فهو منهم .
ومن كان منهم ورد النار . قال صفوان : فذهبت وبعت جمالي عن آخرها .
فبلغ ذلك هارون فدعاني ، فقال لي : يا صفوان بلغني انك بعت جمالك ؟
قلت : نعم ، قال : لم ؟ قلت : انا شيخ كبير وان الغلمان لا يفون بالاعمال ، فقال :
هيهات هيهات ، اني لأعلم من أشار عليك بهذا ، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر .
قلت : ما لي ولموسى بن جعفر ؟ فقال : دع عنك هذا فو اللّه لولا حسن صحبتك لقتلتك » .
فكل فعل يصدر من الامام كان يشتمل على حكم عام لجميع الشيعة الّا أولئك الذين كانوا على ارتباط باجهزة الدولة بأمر منه ، وكان ذلك بمثابة حكم يمكن الالتزام به ضمن سياق ذلك النشاط السري .
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع ) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص٤٢