( 185 - ما يقارب 252 ه ) بتأليف كتاب في تناقض القرآن ، وتفرد به في منزله .
وان بعض تلامذته دخل يوما على الإمام الحسن العسكري عليه السّلام فقال له أبو محمد :
اما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟
فقال التلميذ : نحن من تلاميذه ، كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ؟ فقال أبو محمد عليه السّلام : أتؤدي إليه ما ألقيه إليك ؟ قال : نعم .
قال : فصر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو سبيله . فإذا وقعت الانسة في ذلك فقل : قد حضرتني مسألة أسألك عنها فإنه يستدعي ذلك منك ، فقل له : ان اتاك المتكلم بهذا القرآن هل يجوز ان يكون مراده بما تكلم به منه غير المعاني التي قد ظننتها انك ذهبت إليها ؟ فإنه سيقول من الجائز لأنه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا وجب ذلك فقل له : فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ، فتكون واضعا لغير معانيه .
فصار الرجل إلى الكندي وتلطّف إلى أن القى عليه هذه المسألة ، فقال له :
أعد عليّ فأعاد عليه . فتفكر في نفسه ، ورأى ذلك محتملا في اللغة وسائغا في النظر . فقال : أقسمت إليك الا أخبرتني من اين لك ؟ فقال : امرني فيه أبو محمد ، فقال : الآن جئت به ، وما كان ليخرج مثل هذا الا من ذلك البيت . ثم أنه دعا بالنار واحرق جميع ما كان الّفه » « 1 » .
لقد أدى الخلط بين عالمين متعاصرين ، ومتحدين في الاسم واللقب إلى أن يعتبر بعض الاشخاص الرواية المذكورة أعلاه تخص الفيلسوف المسلم يعقوب بن إسحاق الكندي .
هامش
( 1 ) المناقب ، ج 4 ص 242 ، بحار الأنوار ج 50 ، ص 311 .