ولا توسع فقال لهم صالح : ما اصنع به وقد وكلت به رجلين من شر من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى امر عظيم « 1 » .
وكتبوا عن الامام انه كان دائم الصيام في الحبس « 2 » .
واما المرة الأخرى التي سجن فيها الامام فكانت في زمن المعتمد العباسي الذي حكم من العام 256 ه حتى العام 279 ه وقد ورد في الخبر ان الامام كان عام 259 ه في حبس المعتمد وكان سجانه علي بن جرين ، وكان المعتمد يسأله عن اخباره في كل وقت فيخبره انه « يصوم النهار ويصلي الليل » « 3 » .
وجاء عن الحميري أيضا انه ذكر في كتاب ( الأوصياء ) نقلا عن ( المحمودي ) أنه قال : « رأيت خط أبي محمد العسكري عليه السّلام وقد كتب هذه الآية الشريفة عند خروجه من السجن .
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 4 » .
وقد نقل الشيخ المفيد عن محمد بن إسماعيل العلوي قال : « حبس أبو محمد عليه السّلام عند علي بن اوتامش ( پارمش ) . وكان شديد العداوة لآل محمد عليهم السّلام غليظا على آل أبي طالب . وقيل له افعل به وافعل ، فما قام الا يوما حتى وضع خديه له وكان لا يرفع بصره إليه اجلالا له واعظاما . وخرج من عنده وهو أحسن بصيرة وأحسنهم قولا فيه » « 5 » . ويحتمل احتمالا يقرب إلى اليقين ان هذا
هامش
( 1 ) الارشاد ص 344 ، كشف الغمة ج 2 ، ص 414 ، روضة الواعظين ص 248 .
( 2 ) نور الابصار ص 167 ، الفصول المهمة ص 286 ، الكافي ج 1 ص 512 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 314 ، عن مهج الدعوات ص 344 .
( 4 ) سورة الصف : 82 .
( 5 ) الارشاد ص 342 ، الكافي ج 1 ص 508 ، كشف الغمة ج 2 ص 412 .