في بعض الجوانب والسبب في ذلك يعود إلى امكان ان يكون حبس عدة مرات من جهة ، مضافا إلى اختلاف الرواة في ذكر أسماء الخلفاء من جهة أخرى ، ولو أن كل الروايات جمعت وقورنت مع بعضها لكانت امكانية الوصول إلى الحقيقة أيسر وأدق . فهناك رواية تشير إلى أن المعتز ( المخلوع والمقتول في العام 255 ه ) عندما امر سعيدا الحاجب بحمله إلى الكوفة وان يحدث عليه في الطريق حادثة انتشر الخبر بذلك في الشيعة فاقلقهم وكتب له بو الهيثم كتابا ، يبلغه فيه قلقه . فكتب له الامام : « بعد ثلاث يأتيكم الفرج » ، فقتل المعتز في اليوم الثالث « 1 » .
الا أنه من المؤكد لدينا ان الامام قد حبس مدة في عهد المهتدي الذي حكم من العام 255 ه إلى العام 256 ه ، ومن قبل هذا التاريخ كان هناك عدد من الشيعة منهم داود بن قاسم المعروف بابي هشام الجعفري في السجن ، ويبدو ان ذلك كان في عام 252 ه . وذكر ( الخطيب ) سبب حبسه كما روى ابن عرفة « سمع منه قول أدى إلى حبسه » « 2 » . بينما ذكر الشيخ الطوسي في رواية أخرى : « ان حبسه وجماعة آخرين من بني هاشم وغيرهم كان بسبب قتل عبد اللّه بن محمد العباسي » « 3 » ، ويفهم من بعض الروايات ان مسؤول السجن آنذاك كان ( صالح بن وصيف ) والذي قتل عام 256 ه على يد موسى بن بغا « 4 » .
وعلى هذا يكون الاحتمال الأقوى ان الإمام العسكري قد سجن في العام 255 ه على عهد المهتدي .
هامش
( 1 ) كشف الغمة ، ج 2 ص 416 ، الخرائج والجرائح ، ج 1 ص 451 .
( 2 ) نقلا عن قاموس الرجال ج 4 ص 59 ، السمعاني ذكرها خطأ بعام 242 .
( 3 ) الغيبة ، ص 136 ، بحار الأنوار ج 50 ، ص 306 .
( 4 ) الكامل في التاريخ ج 7 ، ص 218 - 219 ، 225 .