القضية لصالح مذهب ابن حنبل ، واخراج الآخرين من الساحة بالقوة .
ولقد دخلت جميع المذاهب والفرق في ذلك المعترك ، واظهر كل واحد منها وجهة نظره الخاصة في هذا الموضوع ، لكن روايات أهل البيت عليهم السّلام - على ما نعلم « 1 » - وآراء أصحاب الأئمة لم تبحث في هذه القضية بل التزموا الصمت ازاءه .
وفي أيدينا كتاب من الامام أبي الحسن الهادي إلى أحد شيعته يأمره فيه بعدم الادلاء باي رأي في هذا المضمار ، لا إلى جانب خلق القرآن ، ولا إلى جانب قدمه ، ونص كتاب الامام هو :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، عصمنا اللّه وإياك من الفتنة ، فان تفعل فبها ونعمت ، وان لم تفعل فهي الهلكة . نحن نرى ان الجدال في القرآن بدعة اشترك فيه السائل والمجيب .
فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه . ليس الخالق الا اللّه وما سواه فمخلوق .
فالقرآن كلام اللّه لا تقبل له اسما من عندك فتكون من الظالمين ، جعلنا اللّه وإياك من الذين يخشون اللّه بالغيب وهم من الساعة مشفقون » « 2 » .
ومن الطبيعي ان مثل هذا الكتاب ، وما شابهه من المواقف أدى إلى عدم تورط الشيعة في هذه المحنة التي لا نهاية لها .
هامش
( 1 ) يعود هذا الرأي إلى الأستاذ المحقق السيد مهدي الروحاني ( حفظه اللّه ) . واني مدين له في أصل عنوان هذا البحث .
( 2 ) متشابه القرآن ومختلفه ، ج 1 ص 61 ، وفي نفس هذه الصفحة جاءت رواية عن السجاد عليه السّلام أنه قال :
لا خالق ولا مخلوق بل كلام الخالق .