كيف ان أحد اتباع الفرق الأخرى قسّم الشيعة إلى فرق ، واطلق على كل واحدة منها اسم واحد من كبار أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام مثل زرارة ، وعمار الساباطي ، وابن يعفور . . . الخ . فسماها بالزرارية والعمارية واليعفورية « 1 » .
وكان الأئمة عليهم السّلام يواجهون مختلف أنواع الأسئلة التي يكون منشؤها أحيانا نفس الاختلافات الداخلية بين رجال الشيعة ، وان كان بعض تلك الاختلافات لا تعدو ان تكن لفظية أو صورية . وإحدى هذه المسائل الكلامية هو النقاش الذي دار حول قضية التشبيه والتنزيه .
فأئمة الشيعة عليهم السّلام قد اكدوا ومنذ البداية على التنزيه ، والخطب الواردة عن الإمام علي عليه السّلام في نهج البلاغة - والتي صارت في متناول أيدي الأئمة وشيعتهم من بعده - أفضل دليل يثبت صحة قولنا .
وكذلك الروايات الأخرى الواردة عن الأئمة التي جمعها الشيخ الصدوق بعد جهود شاقة في كتاب التوحيد ، وجمعها أيضا الشيخ الكليني في الكافي كلها تشير إلى هذا المعنى . ومع كل ذلك فقد كانت تهمة التشبيه من التهم المتداولة بين اتباع الفرق الأخرى ضد الشيعة . اما المنصفون منهم فكانوا على أقل تقدير يعتبرون المشبهة أحد فرق الرافضة . ولا يخفى ما قام به الأئمة من جهود لرد تلك التهمة وتفنيدها وشجبها عن الشيعة ، والّف الشيخ الصدوق كتاب التوحيد لدفع تهمة « التشبيه والجبر » عن الشيعة « 2 » .
والقضية التي نبحثها الآن هي كلام هشام بن الحكم وهشام بن سالم . ان
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 265 ، قاموس الرجال ، ج 9 ص 324 .
( 2 ) التوحيد ، ص 17 .