فدعا الامام بدعاء ( المظلوم على الظالم ) « 1 » . وسنذكر قسما منه في مكان آخر .
كان المتوكل يسعى وبكل اصرار إلى اشراك الإمام الهادي عليه السّلام في مجالس اللهو والطرب ، وكان من الطبيعي ان تؤدي مثل هذه المكيدة إلى اسقاط هيبة الامام في نظر الشيعة وأنصاره وهو امامهم وقدوتهم ، لكنه ( اي المتوكل ) اعترف بعجزه وعدم قدرته على اسقاط هيبة الامام في مثل هذه المكيدة ، فكان يقول :
« ويحكم قد أعياني امر ابن الرضا ، أبى ان يشرب معي أو ينادمني أو أجد منه فرصة في هذا » « 2 » .
لقد كان لشخصية الامام من الجلال والعظمة والهيبة في سامراء ما يدفع بالجميع إلى احترامه وتقديره ، والخضوع امام هيبته « 3 » . لكن هذا الحال ما كان ليرضي المتوكل ، فكان يزداد ضغطه عليه وشدته في معاملته « 4 » .
وفي الأيام الأخيرة من حياته ، كان المتوكل قد عزم على قتل الامام . يقول ابن أورمة . « خرجت إلى سر من رأى فدخلت إلى سعيد الحاجب ودفع المتوكل أبا الحسن عليه السّلام إليه ليقتله . وبعد يومين هجم الترك - كما توقع الإمام الهادي عليه السّلام - على المتوكل في فراشه ليلا وقتلوه . فنجا منه الامام » « 5 » .
وقد ورد في أحاديث أخرى أيضا ان المتوكل امر بحبس الامام ، لكنه قتل
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ص 265 ، مسند الإمام الهادي ص 186 - 191 .
( 2 ) كشف الغمة ج 2 ص 381 .
( 3 ) المقالات والفرق ، ص 105 .
( 4 ) كشف الغمة ج 2 ص 394 .
( 5 ) كشف الغمة ، ج 2 ص 394 .