التحاق القبائل « 1 » بمعاوية الواحدة تلو الأخرى قد أثبت ان ليس بامكان الامام الاتكال عليها ، والقيام بعمل عسكري ضد معاوية .
ومن الواضح أنّ اي شعب يتعرض لحالة كهذه من الضعف لا يمكن لقائد ذلك الشعب القيام باي عمل فاعل . وسنحاول هنا نقل أسباب ودوافع هذا الصلح المفروض استنادا إلى رأي الإمام الحسن عليه السّلام نفسه . فقد تطرق الإمام الحسن ذات مرة إلى سلوك أهل الكوفة مع أبيه وقصة مبايعته هو شخصيا فقال :
« سمعت اليوم ان اشرافكم ذهبوا إلى معاوية وبايعوه وهذا يكفيني .
فأنتم الذين اكرهتم أبي يوم صفين على الحكمين » « 2 » .
وقال في موضع آخر : « واللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما » « 3 » .
وللامام أيضا تعابير أخرى يشير فيها إلى أهل العراق واصفا ايّاهم بالناس الذين لا يمكن الوثوق بهم ويشير فيها أيضا إلى تجارب أبيه المريرة مع الكوفة « 4 » .
وقد قام الامام المجتبى بدوره بحملة اعلامية شاملة لحثّ الناس على قتال العدو لكن نفوذه وتأثيره على الناس ( على العكس مما قاله بعض المؤرخين ) كان أضعف من أبيه . فإذا كان الإمام علي عليه السّلام غير قادر على إثارة الناس وتحفيزهم
هامش
( 1 ) ابن الأعثم - الفتوح - ج 4 ص 157 طبعة الهند . ابن أبي الحديد ج 16 ص 43 . البلاذري - الانساب ج 2 ص 29
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) الطبرسي ، الاحتجاج ج 2 ص 90 ، العلّامة المجلسي ، البحار ، ج 44 ص 20 ، البحراني ، عوالم العلوم ج 16 ص 175 .
( 4 ) ابن الأثير - الكامل في التاريخ ج 3 ص 405 .